لا وقت للتردد، إما دولة قوية أو فوضى عارمة 

لم يعد التراخي في أداء السلطات المحلية مجرد ثغرة إدارية عابرة، بل تحول إلى خلل بنيوي يهدد جوهر الدولة ويقوّض ما تبقى من هيبتها، فالدولة لا تُقاس بشعاراتها، بل بقدرتها على فرض النظام، وبمدى حضور مؤسساتها في حياة الناس، وحين يتراجع هذا الحضور، تتقدم الفوضى لملء الفراغ .

إن المرحلة الراهنة تفرض تحركًا عاجلًا وحاسمًا، لا يقبل التأجيل ولا يحتمل التردد، المطلوب إجراءات حقيقية تُترجم على الأرض، تعيد الاعتبار لسلطة القانون، وتُفعّل الأجهزة الأمنية والعسكرية بمسؤولية وطنية عالية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو التوازنات الهشة التي أثبتت فشلها . 

فالتهاون في مثل هذه اللحظات لا يُعد حيادًا، بل انحيازًا غير مباشر للفوضى، كما أن تمكين الحكومة من أداء مهامها كاملة دون عوائق لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة لاستعادة الاستقرار وبناء الثقة، فالحكومة التي تُقيّد حركتها أو تُعطّل أدواتها، تصبح عاجزة عن القيام بواجباتها، ويصبح المواطن أول ضحايا هذا العجز .

إن الاستمرار في حالة التراخي الحالية لن يقود إلا إلى مسار واحد، تتسارع فيه وتيرة الانهيار، وتتمدد فيه مظاهر الفوضى، حتى تصل إلى مرحلة يصعب معها احتواء الأزمات أو إعادة بناء ما تم تدميره، وعندها لن يكون الحديث عن إصلاح أو إنقاذ، بل عن إدارة تداعيات انهيار شامل .

اليوم، تقف البلاد أمام مفترق طرق حقيقي : إما استعادة زمام المبادرة بإرادة قوية وإجراءات حازمة تعيد للدولة اعتبارها، أو الانزلاق التدريجي نحو أتون فوضى شاملة، تتآكل فيها مؤسسات الدولة، ويضيع معها ما تبقى من الاستقرار .