تفكيك مقاومة الدريهمي لصالح من.. إعادة تشكيل القوة أم إضعاف الجبهة التهامية؟
(الأول)خاص.
في جغرافيا تهامة التي لم تهدأ منذ اندلاع الحرب، وبين ركام القرى التي أنهكتها المواجهات، تتكشف ملامح تحولات عسكرية لافتة تطال ما تبقى من تشكيلات المقاومة المحلية، وعلى رأسها «مقاومة الدريهمي»، في خطوة تُطرح حولها تساؤلات عميقة بشأن أهدافها وتداعياتها على مسار المواجهة مع مليشيا الحوثي.
تشير معطيات ميدانية إلى وجود توجه لإعادة هيكلة القوى التهامية لصالح قوى أخرى، وهو ما يترافق مع عمليات تفكيك تدريجية لتشكيلات محلية نشأت في قلب المعركة، واعتمدت على البنية المجتمعية والدعم الشعبي في مواجهة الحوثيين.
من قوة محلية إلى هدف لإعادة الهيكلة
تعود جذور «مقاومة الدريهمي» إلى العام 2018، حين تشكلت كقوة شعبية بقيادة الشيخ بشير عايش (أبو مهند)، استجابة لنداء المواجهة ضد الحوثيين. لعبت هذه القوة دوراً محورياً في صد الهجمات المتكررة، مستفيدة من معرفتها الدقيقة بالجغرافيا المحلية، ومن حالة الالتفاف المجتمعي حولها.
وبدعم وتوجيه من التحالف العربي، جرى إدماج هذه التشكيلات ضمن أطر عسكرية أكثر تنظيماً، حيث انضمت إدارياً إلى اللواء الأول زرانيق بقيادة الشيخ سليمان منصر، بعد أن كانت ضمن ما يُعرف بـ«اللواء 13 عمالقة». واستمرت في تنفيذ عملياتها القتالية في مديريات الدريهمي، قبل أن تمتد إلى التحيتا ثم حيس.
غير أن هذا المسار يشهد اليوم تحولاً جديداً، يتمثل في تفكيك الكتيبة وتوزيع أفرادها على تشكيلات أخرى، في خطوة تُنفذ بإشراف قيادات ميدانية بارزة، من بينها يحيى الوحش، قائد الفرقة الثانية بمحور الحديدة، والشيخ سليمان منصر. وتشمل العملية تسريح عدد من المقاتلين وإعادة توزيع آخرين ضمن وحدات مختلفة.
أبعاد تتجاوز الحسابات العسكرية
لا تقف أهمية «مقاومة الدريهمي» عند حدود العمل العسكري، بل تتعداها إلى دور اجتماعي وإنساني فاعل داخل المجتمع التهامي. فقد تحولت، خلال سنوات الحرب، إلى مظلة دعم غير رسمية للمتضررين، حيث ساهمت في مساندة ضحايا الألغام والنزاعات، وقدّمت خدمات إنسانية يُقدّر عدد المستفيدين منها بنحو 1300 شخص بين جرحى ومعوقين وأسر متضررة.
هذا الامتداد الإنساني منح المقاومة عمقاً شعبياً لافتاً، وجعلها جزءاً من النسيج الاجتماعي المحلي، وهو ما يضفي حساسية إضافية على أي محاولات لإعادة تشكيلها أو تفكيكها، خصوصاً في ظل المخاوف من فقدان هذا الرابط بين المقاتل والمجتمع.
بين إعادة التنظيم ومخاوف الإضعاف
تطرح هذه التطورات جملة من التساؤلات حول جدوى تفكيك التشكيلات المحلية في هذا التوقيت، وما إذا كانت تهدف إلى توحيد القرار العسكري وتعزيز الانضباط، أم أنها قد تسهم، بشكل غير مباشر، في إضعاف الجبهة التهامية التي شكّلت إحدى أبرز خطوط المواجهة مع الحوثيين.
وفي وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية بوتيرة متقطعة، يبقى مستقبل هذه التشكيلات مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على تحقيق توازن دقيق بين إعادة الهيكلة والحفاظ على الفاعلية الميدانية، دون الإضرار بالحاضنة الشعبية التي كانت ولا تزال أحد أهم عوامل الصمود في تهامة.


