(الدقيقة الأخيرة) تكشف سر أخطر غواصة أمريكية نووية
(الأول) متابعة خاصة:
لم تكن حيثيات نزول الغواصة الأمريكية إلى عمق البحر تشي بوجود أي صعوبات، لكن رسالة مشوشة كشفت الدقيقة الأخيرة في عمر 129 شخصا.
رسالة أخيرة وردت قبل دقيقة فقط من غرق الغواصة الأمريكية "يو إس إس ثريشر"، وهي غواصة هجومية نووية متطورة، تُعتبر رائدة في فئتها، حيث صُممت لتحقيق سرعة أكبر والغوص إلى أعماق أبعد مما كان سائدا في حقبتها.
حدث ذلك في مثل هذا اليوم، وتحديدا في 10 أبريل 1963، حين رست الغواصة قبالة سواحل كيب كود بولاية ماساتشوستس، وذلك لإجراء اختبارات غوص عميق، وفق موقع "روسيا اليوم".
ولم تكن الغواصة بمفردها، فمعها كانت هناك سفينة الدعم "يو إس إس سكاي لارك"، ولم تكن مهام الغواصة تقتصر على اختبارات الغوص، بل شملت أيضا معاينة صلابة هيكلها على عمق أقصاه 360 مترا، وكان على متنها، 17 مهندسا مدنيا بالإضافة إلى الطاقم.
وفي تمام الساعة 7:47 صباحا بتوقيت غرينتش، أبلغت الغواصة "ثريشر" سفينة المرافقة "سكاي لارك" بأنها أنهت استعداداتها النهائية وبدأت بالنزول إلى أقصى عمق ممكن.
لكن بعد 5 دقائق فقط، أعلنت الغواصة أنها وصلت إلى عمق 120 مترا، وكان ذلك عمقا غريبا باعتبار الزمن المنقضي، واللافت أنه حين أجرى الطاقم معاينة دقيقة لم يجد أي تسرب أو إشكال يذكر.
الغواصة الأمريكية "يو إس إس ثريشر"
ولاحقا، مضت الدقائق بطيئة قبل أن تصل رسالة مشوشة جاء فيها «نواجه صعوبات طفيفة، زاوية الصعود إيجابية، نحاول النفخ»، وأعطى ذلك انطباعا بأن الطاقم كان يحاول ضخ الهواء إلى خزانات التوازن للصعود إلى السطح.
وبعدها بـ4 دقائق، بعثت الغواصة رسالة أخيرة متقطعة ذكرت فيها: «تجاوزنا عمق الاختبار»، قبل أن تنقضي دقيقة واحدة لتسجل السفينة المرافقة صوت انهيار وصف لاحقا بأنه «صوت تحطم الغواصة».
وبانقطاع الاتصال تماما، انتظرت سفينة الدعم لمدة ساعة ونصف، كما هو معمول به في مثل هذه الحالات، ثم بدأت بإلقاء قذائف متفجرة في الماء، لكن بلا جدوى.
وعند الساعة 11:04 صباحا، أمر قائد السفينة "سكاي لارك" بإرسال برقية لاسلكية إلى القيادة تفيد بعدم التمكن من الاتصال بالغواصة.
ومع نهاية اليوم، بددت طبقة زيتية على سطح الماء جميع الآمال بحدوث معجزة، وهو ما أكده أيضا العثور على عدة قطع من الفلين والبلاستيك التي كانت تستخدم كعازل في الغواصات.
وبعد فترة وجيزة من الكارثة، وُجدت الغواصة في قاع المحيط على عمق يزيد على 2560 مترا، وتبين أن حطامها تناثر على مساحة ميل مربع.
ولقي الطاقم بأكمله حتفه في الحادث، وعدد أفراده 129 شخصا، بينهم 16 ضابطا و96 بحارا و17 مهندسا، وفق الموقع نفسه.
ورغم التحقيقات التي تطرقت لأكثر من احتمال، يسود اعتقاد واسع لدى معظم الخبراء الأمريكيين بأن غرق الغواصة كان نتيجة تسرب المياه إلى هيكل الضغط عبر أنابيب متضررة أو تجهيزات تصريف المياه.
لكن بقي السؤال: لماذا لم يكتشف طاقم الغواصة هذا التسرب رغم معاينته بدقة لها بمجرد وصولها لعمق البحر؟
تساؤل يجعل من حادثة تحطم الغواصة الكارثة الأكثر غموضا وأيضا الأكثر خسارة بشرية في تاريخ الغواصات الأمريكية، وهي أيضا أول غواصة تضيع في البحر.
عن: (العين)


