سرقة جهود المخلصين من الناشطين والمزارعين
كتب/ المستشار خالد الحصني
من أخطر أشكال الفساد: السرقات المعنوية والمهنية؛ لأنها لا تسرق مالاً أو شيئاً مادياً فحسب، بل تسرق التعب والوقت والفكرة، وتحرم صاحب الإنجاز حقه في التقدير والاعتراف.
يُعرف هذا السلوك غالباً بـ"سرقة الجهد" أو "السطو على الإنجاز"، ويظهر عندما يقوم شخص بمراقبة عمل الآخرين وخطواتهم، والاستفادة من أفكارهم أو نتائجهم، ثم يعمل على إعادة تقديمها باسمه في محاولة لتصدّر المشهد إعلامياً أو اجتماعياً، مع تهميش صاحب الجهد الحقيقي.
والأخطر من ذلك أن هذا التصرف قد يؤدي إلى إحباط المبدعين الحقيقيين، وفقدان الناس الثقة في بيئة العمل أو المجتمع، وتشجيع الانتهازية بدلاً من الاجتهاد، بالإضافة إلى تزييف التاريخ والحقائق، فيُنسب الإنجاز لغير أهله.
لكن في النهاية، للإنجاز الحقيقي بصمة لا يمكن تقليدها بالكامل، وأصحاب الخبرة يميزون دائماً بين صاحب الفكرة ومن هو مجرد "راكب موجة".
إذا كان هذا الأمر يحدث في محيط عملك، أو في نشاط اجتماعي وزراعي مثل مبادرات البُن التي تهتم بها، فالأفضل دائماً توثيق الجهد، وإبراز صاحب الحق، وعدم منح المتسلقين فرصة لاختطاف المشهد.
من يحاول سرقة المشهد قد يلمع مؤقتاً، لكن صاحب الأثر الحقيقي يبقى اسمه مقترناً بالإنجاز.
وللحديث بقية...


