ربان السنوات العاصفة
غادر دنيانا الفانية رجل اقل ما يقال عنه انه نبيل، يل يكاد يكون آخر نبلاء هذا الوطن المنحوس، غادر الرئيس هادي، رحمه الله، بلا مواكب تشييع، تماما كما تولى الرئاسة في حفل جنائزي بائس فرضته أطماع البطون التي لا تشبع، تحمل الرئاسة نزولا عند توسلات المتصارعون في صنعاء (كي يجنبهم بحار الدماء) كما كانوا يقولون ذلك وهم يرمون عمائمهم عند قدميه ويتوسلونه قبول الرئاسة حتى لسنتين فقط.
هو لم يتسلم دولة، هو تسلم راية فقط، كما قال، وبقيت مراكز القوى، القديمة والجديدة، تمارس نفوذها وتعيد صياغة تحالفاتها استعدادا للانتقام من بعضها حتى ان الرئيس صالح الذي سلم الرئيس هادي الراية تحالف مع الحوثي الذي خاض ضده ستة حروب، وعندما دخل الحوثي صنعاء تحول الرئيس السابق الى (زعيم) ضد (صاحب أبين) كما كان يصف الرئيس هادي بل وهدده بأن لا طريق امامه الا البحر ليهرب عندما تصل قواته وقوات الحوثي الى عدن.
نفر من اسرة الرئيس هادي كانوا يحرسون منزله عند سقوط صنعاء سقط منهم احدى عشر شهيد اما باقي الحرس فقد عادوا الى بيوتهم او معسكراتهم التي اعلنت ولاءها للحوثي وكان ساستهم ومشائخهم وحتى مهرجيهم يتندرون بمقولة (فر الجنوبي) عندما تمكن الرئيس هادي من اختراق الحصار والخروج من صنعاء، ولو كان الرئيس غير الرئيس هادي لقبل بسقوط الجمهورية ولاصبحت الصرخة تصدح في الشمال والجنوب.
كانت كل الاطراف تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة من خلال الرئيس هادي دون ان تضع يدها في يده او تقف معه بقوة في مواجهة المخاطر، فهناك من يريد إستعادة السلطة وهناك من يريد استعادة زمام ثورة شارع الستين الشمالي ونحن، في الجنوب، نريد دولة جنوبية، لكن لا أحد ألتف حول الرجل وآزره بشجاعة بل ان كثير ممن يفترض بهم قادة اختاروا الاقامة في ترف الخارج ويحاربون طواحين الهواء من خلال (تويتر) واخواتها.
كان كالمحارب الوحيد او الربان الماهر الذي الذي يقود بحكمة ومهارة ويواجه عواصف داخلية واقليمية وحتى دولية، فالكل كان يطمع في نصيب من كعكة اليمن وكان يستميت للدفاع عن وطن انهكه جنون ابناءه وجشعهم.
عندما سلّم الامانة سلمها لثمانية لا يشبهونه، فلا ضهرا ابقوا ولا ارضا قطعوا، وتلك مأساة اخرى لم تنته فصولها بعد.
نم قرير العين يا فخامة الرئيس هادي فيكفيك فخرا انك الأب الشرعي لمقاومة المد الفارسي وانك مؤسس مقاومة هذا المد في الجنوب والمناطق المحررة في الشمال وانك كنت الغطاء الشرعي للتحالف العربي، لقد نجحت في القيادة في اصعب سنوات مر بها الوطن في تاريخه الحديث، وبانك كنت زاهدا في السلطة ولم تورث سلطة ولا اموال في البنوك ولا قصور واملاك في الخارج.
وتعرضت للاساءة ممن دافعت عنهم (من كبار المتثيقفين، (ابطال الطيرمانات) وفنادق النزوح، الى مجانين السوشل ميديا) ولم تستخدم سلطاتك ورجالك، رجال الدولة، في اسكات احد كما فعل ويفعل غيرك.
نعزي انفسنا وكل ابناء هذا الوطن ونخص بالتعزية العم ناصر منصور هادي وجلال وناصر عبدربه منصور هادي وكل افراد الاسرة الكريمة ونسأل الله تعالى ان يتغمد الفقيد الكبير بواسع الرحمة والمغفرة وان يسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.



