لن يحفر لهم قبر!
تم نقله إلى المستشفى إثر وعكة صحية، وظل بعدها يتردد على المستشفى خلال فترة مرضه، وبعد أسبوعين من ترقيده، لفظ فخامة الرئيس «هادي» أنفاسه الأخيرة.
صحونا من النوم على خبر وفاته فجأة، وكان ذلك عبر منشور في صفحة أحد الزملاء، وربما سبق الإعلام الرسمي.
شخصية برمزية رئيس دولة سابق، وتمثل قيمة كبيرة وطنياً وشعبياً، ولا نفهم لماذا لم يُعلن خبر مرضه، لا رسمياً ولا حتى عبر تسريب!.
ربما لا يعني تصرفهم شيئاً مهماً، وكذلك طرحنا ليس اتهاماً، لكننا شعب مسيس، ويراودنا وسواس قهري يجعلنا نبحث عن إجابة لدحره.
أين الذين يتسابقون على نشر التفاهة؟!، كما أنهم يملكون مئات الخلايا من الذباب الإلكتروني التي تنقل القذارة، وكانوا يستطيعون، مثلما سربوا خبر وفاته في الساعة نفسها، أن يسربوا خبر مرضه لإذاعته، ولو تلميحاً، وربما لتهيئة الشعب لقرب موعد رحيله.
كلنا يعلم أن قلب الرئيس «هادي» كان يعاني، وكل سنة تقريباً أو عندما يشعر بوعكة، كان يزور الولايات المتحدة في رحلة علاجية أو للاستشفاء، فلماذا هذه المرة لم يسافر؟.
لماذا أخفوا خبر مرضه خلال الفترة الماضية؟، وما الذي يخيفهم من عودة جثمانه إلى عدن ودفنه في وطنه وبين شعبه؟.
لا نعلم حقيقة ما حدث خلف الكواليس، فلم يخرج أحد من المعنيين، لا أسرته ولا الدولة، ليتحدث عن الأسباب التي منعت نقل جثمانه إلى عدن.
لكن ذلك لا يمنعنا من التساؤل عن سبب إصرارهم على دفنه في السعودية، خاصة أننا نتحدث عن رئيس جمهورية، وليس شخصية عادية.
نعتقد أن «هادي» أكثر رئيس، وربما أول رئيس، يستحق أن يودعه وطنه وشعبه في مراسم وطنية رسمية، وموكب جنائزي مهيب يليق بقيمته كرئيس ورجل خدم وطنه أكثر من ستين عاماً.
والذي نحن متأكدون منه أنه لو عاد جثمانه إلى عدن، فإن آلاف البشر سيكونون في استقباله، وأضعافهم سيخرجون لتشييع رئيسهم، وقد تكون مناسبة لتجمهر الشعب، وربما كانوا يخشون ردة فعلهم.
إنهم يدركون أن العالم يراقب، فالرؤساء المعزولون لا تهتم شعوبهم برحيلهم، فما بال هذه الحشود؟.
لو عاد جثمانه إلى الوطن، فهل كانوا سيسمحون لأفراد أسرته، وشقيقه، وأبنائه بمرافقته؟!.
في اليمن اكتفوا بصلاة الغائب على روحه، وأقاموا عزاء، وكأنهم يسقطون واجباً فقط.
وفي الرياض، مع الأسف، شيع بموكب باهت، وقد رأينا كثيرين يفقدون كرامتهم الوطنية، وسيأتي يوم لن يجدوا من يحفر لهم قبراً".



