تيار (استعادة دور المؤتمر) ولادة (إنقاذية) للمؤتمر أم فصل جديد في مسرحية (التفكيك المتوازي)؟!!
يثير إشهار "تيار استعادة دور المؤتمر" برئاسة معمر الإرياني تساؤلات حادة حول أهدافه الحقيقية؛ فبينما يراه البعض خطوة لإحياء الحزب، يحذر آخرون من كونه أداة لـ "التفكيك المتوازي" للمكونات اليمنية على غرار ما حدث في الجنوب، لتعميق ارتهان القرار الوطني للخارج.
تحليل (الأول) أحمد الحنشي:
هل يمثل إشهار "تيار استعادة دور المؤتمر" اليوم محاولة وطنية لإحياء الحزب، أم أنه أداة خارجية لتفكيكه على غرار ما حدث مع المكونات الجنوبيه؟ وهل سياسة "التفكيك المتوازي" للمكونات السياسية تخدم التوازن أم تُعمّق تشظي اليمن؟
وقد أعلنت مجموعة من قيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي العام، اليوم الخميس، إشهار "تيار استعادة دور المؤتمر" خلال اجتماع ترأسه الوزير معمر بن مطهر الإرياني. وبررت المجموعة الخطوة بـ"المسؤولية الوطنية" وبهدف "تعزيز التماسك الداخلي" و"استعادة الدور الوطني الريادي" للحزب في ظل "الظروف الدقيقة" التي تمر بها البلاد.
اهم بنود البيان التأسيسي
1. الدعوة لتوحيد الصف المؤتمري واختيار قيادة مؤقتة وإعادة تفعيل مؤسسات الحزب.
2. إعداد برنامج عمل للتواصل مع قيادات وقواعد المؤتمر في الداخل والخارج.
3. الاستناد إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن والإعلان الرئاسي بتشكيل مجلس القيادة.
4. التأكيد أن المؤتمر "تجربة وطنية متجذرة شكلت لعقود ركيزة من ركائز الدولة".
خلفية سياسية خارجية
يأتي الإشهار وسط حديث متصاعد عن تحركات سعودية لإعادة ترتيب المشهد السياسي في مناطق الشرعية، بالتزامن مع محادثاتها مع صنعاء لتنفيذ خارطة الطريق. ويضم التيار 29 شخصية أبرزهم معمر الإرياني، وليد القديمي، نجيب غلاب، سام الغباري، ثابت الأحمدي، سالم العولقي، وعارف جامل، ومعظمهم محسوب على الرياض. كما يتطابق خطاب التيار مع الطرح السعودي الرسمي حول "استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب" مع غياب أي انتقاد لسياسات المملكة في اليمن.
التفكيك المتوازي
أثار الإعلان مخاوف من تكرار سيناريو المجلس الانتقالي الجنوبي وتقسيم الجنوبيين إلى قسمين، حيث يُنظر إلى التيار كمحاولة لإنتاج مكون مؤتمري موالٍ للرياض. وطرح مراقبون تساؤلات:
- هل الهدف تفكيك جناح المؤتمر المحسوب على أبوظبي بقيادة طارق صالح وأحمد علي؟
- هل تسعى الرياض لخلق بديل "مُطوّع" يمكن توظيفه في أي تسوية قادمة مع الحوثيين؟
- لماذا تجاهل البيان التأسيسي موقف القيادة العليا الحالية للمؤتمر؟
يُعيد إشهار التيار إلى الواجهة الجدل حول سياسة "التفكيك المتوازي" للمكونات اليمنية. فبعد انقسام المكون الجنوبي بين الانتقالي ومجلس حضرموت الوطني ومرجعية المهرة وغيرها، هل تقسيم المؤتمر إلى جناحين — أحدهما محسوب على الرياض والآخر على أبوظبي — خطوة صحية؟
يرى فريق أن تعدد المكونات يمنع احتكار طرف واحد للتمثيل، ويخلق توازنات داخلية، ويمنح اللاعبين الإقليميين أدوات ضغط مرنة لإنجاز التسويات.
فيما يحذر فريق آخر من أن زيادة المكونات ترفع منسوب الاحتقان وتُعمّق الانقسامات فوق ما تعانيه اليمن أصلًا من تشظٍ. ويعتبر أن إيجاد "فصلين متوازيين" في كل طرف قد يحوّل الصراع من مواجهة الحوثي إلى صراعات بينية تستنزف القوى المناهضة له، وتجعل القرار اليمني أكثر ارتهانًا للخارج.
يبقى "تيار استعادة دور المؤتمر" أمام اختبار النوايا والقدرة. فهل سينجح في لم شمل المؤتمر وإحياء دوره الوطني كشريك أساسي في استعادة الدولة، أم سيتحول إلى أداة إقليمية جديدة لإعادة هندسة الخارطة السياسية بما يزيد من تفتيت اليمن ويُكرّس ارتهانها للخارج؟



