فضيحة جديدة في مطار عدن بالوثائق الرسمية!.. كواليس صادمة لعقد تنظيف أرضيته وكسر جناح طائرة في أرضيته
فتحت وزارة النقل تحقيقاً عاجلاً في عقد تنظيف مشبوه بمطار عدن الدولي بقيمة مليونين ونصف المليون دولار، بالتزامن مع موجة غضب عارمة تسببت في الإفراج عن عامل خدمات بسيط سُجن 9 أشهر وفُرضت عليه غرامة 750 ألف دولار جراء حادث عرضي.
تقرير (الأول) المحرر السياسي:
في مفارقة عجيبة تعكس حالة صارخة من الازدواجية في معايير الإدارة وحماية المال العام، تتجه أنظار الرأي العام اليمني بقوة نحو مطار عدن الدولي، حيث طفت على السطح قضيتان متناقضتان؛ الأولى تكشف عن مطالبات مالية فلكية لعمليات تنظيف روتينية، والثانية تجسد تعنتاً إدارياً قاسياً بحق عامل بسيط دُمّرت حياته بخطأ غير مقصود تحت ذريعة "حماية ممتلكات الدولة".
ملايين لتنظيف الأرضيات.. صدمة وتحقيق عاجل
بدأت القصة الأولى تتكشف مع تسريب وثيقة رسمية صادرة عن وزارة النقل، تكشف عن مطالبة أحد المقاولين بمبلغ خيالي يصل إلى 2,500,000 دولار أمريكي (مليونين ونصف المليون دولار)، وذلك كلفة لأعمال تنظيف أرضية مطار عدن الدولي.
هذا الرقم الضخم أثار موجة عارمة من الصدمة والاستهجان في الأوساط الشعبية والرقابية، خاصة وأن البلاد تعيش وضعاً اقتصادياً متدهوراً. وسرعان ما تحولت القضية إلى قضية رأي عام، مما دفع وزارة النقل إلى التدخل العاجل؛ وبموجب القرار الوزاري رقم (18) لسنة 2026م، تم تشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى برئاسة نائب وزير النقل، الأستاذ ناصر أحمد شريف، تضم في عضويتها مختصين قانونيين وفنيين للبت في آليات التعاقد التي سمحت بظهور مثل هذه المطالبات المشبوهة، مع منح اللجنة مهلة أسبوعين لرفع تقريرها النهائي للوزارة.
750 ألف دولار وسجن لعامل راتبه 40 دولاراً!
وعلى النقيض تماماً من الثغرات الإدارية التي كادت أن تمرر ملايين الدولارات لعقد تنظيف، برزت قضية العامل البسيط "بلال داؤود"، الذي يعمل في إحدى الشركات المحلية لتقديم الخدمات الأرضية بمطار عدن.
فأثناء تأدية بلال لعمله الروتيني، اصطدمت مركبته الخدمية عن طريق الخطأ بجناح إحدى طائرات الخطوط الجوية "اليمنية"، مما أدى إلى تعرض الجناح للكسر. ورغم خبرته الطويلة وحقيقة أن الحادث كان عرضياً وغير مقصود تماماً، واجه بلال عقاباً وصفه حقوقيون وناشطون بـ"التعسفي والانتقامي"؛ حيث تم الزج به في السجن لمدة 9 أشهر كاملة، مع فرض غرامة مالية تعجيزية بلغت 750,000 دولار أمريكي كشرط لإطلاق سراحه. والمفارقة المؤلمة التي أشعلت غضب الشارع هي أن الراتب الشهري لهذا العامل لا يتجاوز 40 دولاراً أمريكياً، مما يعني أنه سيحتاج نظرياً إلى آلاف السنين لسداد هذه الغرامة لحماية "المال العام"، الذي كاد أن يُهدر بجرة قلم في عقد التنظيف المليوني.
الرأي العام يفرض كلمته.. والوزير يتدخل
ولولا تدخل المبادرات المجتمعية وحملات الإفراج عن الغارمين خلال شهر رمضان المبارك، والتي سلطت الضوء بقوة وبثقة على مأساة بلال داؤود، لظل العامل يقبع في زنزانته إلى أجل غير مسمى. هذا التفاعل الرقمي والشعبي الواسع أجبر السلطات العليا على مراجعة موقفها؛ حيث أصدر وزير النقل الجديد، الأستاذ محسن حيدرة العمري، توجيهاته الصارمة بإجراء تسوية عاجلة ومنصفة للقضية والإفراج الفوري عن الموظف المظلوم.
تضع هذه الأحداث المتسارعة إدارة مطار عدن الدولي والجهات الرقابية الحكومية أمام اختبار حقيقي؛ فالعدالة الإدارية وحماية أموال الدولة يجب أن تكون مسطرة واحدة وقانوناً صارماً يسري على المقاولين الكبار ذوي العقود المليونية المشبوهة، تماماً كما تسري على العمال البسطاء. وقد أثبتت هذه الهزة الإدارية أن الرأي العام والإعلام المستقل هما حائط الصد الأخير والوحيد في مواجهة كابوس الفساد وكشف عورات التعسف.
غرفة الأخبار (تحقيقات واستقصاء مالي) - موقع (الأول) الإخباري



