لقاء معالي وزير الأوقاف والإرشاد مع رؤساء المكونات الدعوية ورسائل توحيد الصف 

لقاء معالي وزير الأوقاف والإرشاد مع رؤساء المكونات الدعوية ورسائل توحيد الصف 

في توقيت تتعرض فيه اليمن لمحاولات تجريف ممنهجة لهويتها الوطنية والعقدية والفكرية من قبل المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانيًا، جاءت دعوة معالي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي للقاء رؤساء المكونات الدعوية اليمنية، حاملةً أبعادًا تتجاوز حدود الاجتماعات الروتينية إلى فضاء العمل المؤسسي والبرامج العملية. 

فاليمن منذ سنوات تعيش تداعيات انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة، وهي تداعيات تركت آثارًا واسعة على مختلف مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، وفي خضم هذه التغيرات برزت مشاريع رافضية تستهدف إعادة تشكيل المجتمع وتغيير منظومته الفكرية والثقافية والعقدية عبر وسائل متعددة لصالح المشروع الإيراني، الأمر الذي جعل معركة الوعي من أكثر المعارك حساسية وتأثيرًا في حاضر اليمن ومستقبله، ومن هنا تتضح أهمية المبادرات التي تسعى إلى توحيد الجهود وتنسيق الأدوار بين المؤسسات الرسمية والعلماء والدعاة والفاعلين في المجال المجتمعي.

وتكتسب مبادرة معالي الوزير الشيخ تركي الوادعي أهمية إضافية من خلال ما تعكسه من توجه نحو بناء شراكة واسعة قائمة على الحوار والتشاور وتبادل الرؤى، بما عرف عن معاليه من حرص على جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر والاستماع إلى مختلف الآراء والمقترحات، انطلاقًا من قناعة بأن التحديات الكبرى لا يمكن التعامل معها عبر جهود متفرقة، وإنما من خلال عمل مشترك يفتح مساحات أوسع للتكامل وتوحيد المقاصد والأهداف.

واللافت في هذا اللقاء أنه حمل رسائل متقاربة ومتطابقة بين رؤساء المكونات الدعوية بشأن أهمية وحدة الصف وترشيد الخطاب ونشر العلم الشرعي والوسطية والاعتدال وتعزيز حضور العلماء والدعاة في المجتمع، وهي قضايا أصبحت تمثل جزءًا أساسيًا من معادلة الاستقرار الوطني، فالمجتمعات التي تمر بظروف استثنائية تحتاج إلى خطاب متزن يعزز التماسك الداخلي ويوجه الطاقات نحو القضايا الكبرى المرتبطة بحاضر الدولة ومستقبلها.

كما جاءت تصريحات معالي وزير الأوقاف والإرشاد منسجمة مع هذا التوجه عندما أشار إلى أن اليمن تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تكامل الأدوار وتوحيد الجهود، وهي رسالة بالغة الأهمية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها البلاد، كما أن تأكيده على أهمية الاستفادة من آراء العلماء والدعاة يعكس رؤية تتجه نحو توسيع الشراكة المؤسسية وإشراك مختلف المكونات في مواجهة التحديات الوطنية الراهنة.

وفي هذا الإطار نشيد بدور الأشقاء في المملكة العربية السعودية بوصفه امتدادًا حقيقيًا لجهود مساندة اليمن في مختلف المراحل والتحديات، إذ ظلت المملكة العربية السعودية حاضرة بدعمها السياسي والاقتصادي والإنساني والإغاثي، إلى جانب إسهاماتها في مجالات بناء الوعي ودعم المؤسسات ورعاية البرامج المعززة للاعتدال والتواصل العلمي والدعوي، ومن بينها برنامج التواصل مع علماء اليمن، ويؤكد هذا الحضور عمق العلاقة التاريخية بين البلدين ووحدة المصير والمصالح المشتركة، كما يعكس حرص المملكة على دعم كل ما يسهم في استقرار اليمن وتعزيز تماسك مجتمعه ومؤسساته.

صلاح الدين الأسدي