في عدن.. حين تتحول الإنسانية إلى رسالة وطنية
عدن (الأول) فرج بازهير:
في زمنٍ أثقلت فيه الأزمات كاهل الناس، وتزايدت فيه معاناة الأسر الفقيرة والأيتام والمحتاجين، تظل الأعمال الإنسانية الصادقة هي الضوء الذي يعيد الأمل إلى القلوب، ويمنح المجتمع شيئاً من الطمأنينة في خضم الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد.
وفي العاصمة عدن، برزت خلال الأيام المباركة من عشر ذي الحجة نماذج مشرّفة جعلت من العمل الإنساني رسالة سامية تتجاوز حدود الواجب الوظيفي إلى مساحة العطاء الحقيقي وخدمة الناس، وفي مقدمة هذه النماذج الأستاذ أرسلان السقاف مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالعاصمة عدن، الذي استطاع أن يرسخ حضوراً إنسانياً لافتاً من خلال سلسلة من المبادرات والمشاريع الخيرية التي استهدفت الفئات الأشد احتياجاً في المجتمع، بدعم واهتمام مباشر من الأستاذ عبدالرحمن شيخ محافظ العاصمة عدن.
لقد شهدت العاصمة عدن خلال هذه الأيام المباركة حراكاً إنسانياً واسعاً تمثل في تنفيذ مشاريع توزيع أضاحي العيد للأسر الفقيرة والأيتام، وتقديم كسوة العيد لفئة الصم، إلى جانب دعم دار المسنين، وتنفيذ زيارات إنسانية لمراكز رعاية الأحداث والأيتام وتقديم الهدايا لهم، وهي أعمال إنسانية تحمل في مضمونها أبعاداً اجتماعية عميقة تعكس روح الرحمة والتكافل التي يحتاجها المجتمع اليوم أكثر من أي وقت مضى.
ولعل ما يميز هذه الجهود أنها لم تكن مجرد أنشطة موسمية أو أعمال بروتوكولية، بل مبادرات إنسانية حقيقية لامست احتياجات الناس وأعادت رسم الابتسامة على وجوه الكثير من الأسر التي أنهكتها الظروف الاقتصادية والمعيشية القاسية. فحين تصل المساعدات إلى بيت فقير، أو تدخل الفرحة إلى قلب يتيم، أو يجد المسن من يزوره ويهتم به، فإن ذلك يصنع أثراً إنسانياً لا يُقاس بالأرقام، بل بالمشاعر والدعوات الصادقة التي تخرج من القلوب.
إن الأستاذ أرسلان السقاف قدّم نموذجاً مشرفاً للمسؤول القريب من المجتمع، الحاضر بين الناس، الساعي إلى تخفيف معاناتهم بكل الإمكانيات المتاحة، وهو ما جعل الكثير من أبناء عدن ينظرون إلى هذه الجهود بعين التقدير والاحترام، باعتبارها صورة مشرقة للعمل الإنساني المسؤول الذي يعزز قيم التراحم والتكاتف بين أبناء الوطن.
كما أن الدعم والاهتمام الذي يوليه محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ لهذه الأنشطة الإنسانية يعكس إدراكاً حقيقياً لأهمية العمل الاجتماعي والخيري في تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ روح التضامن في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
إن عدن، رغم كل التحديات، ما زالت بخير برجالها المخلصين، وبكل الشخصيات التي تؤمن أن خدمة الناس شرف ومسؤولية، وأن الإنسانية الحقيقية تُقاس بما يُقدَّم للفقراء والمحتاجين من دعم ورعاية واهتمام.
وفي الختام، فإن هذه الجهود الإنسانية النبيلة تستحق كل الشكر والتقدير، لأنها تمثل رسالة أمل لكل أبناء المجتمع، وتؤكد أن الخير ما زال حاضراً، وأن في عدن رجالاً يصنعون الفرح من رحم المعاناة، ويزرعون الأمل في نفوس الناس رغم قسوة الظروف.
نسأل الله أن يجعل هذه الأعمال الإنسانية في ميزان حسناتهم، وأن يحفظ العاصمة عدن وأهلها، وأن يوفق كل من يسعى لخدمة الناس ونشر قيم الرحمة والخير والتكافل.



