عقب استهداف شقته واستشهاده وعائلته.. موكب جنائزي مهيب لتوديع قائد كتائب القسام (عودة)

انطلقَ في مدينة غزة موكب تشييع جماهيري حاشد لجثامين القيادي البارز في كتائب القسام محمد عودة وزوجته واثنين من أطفاله، إثر استشهادهم بغارة إسرائيلية استهدفت شقتهم السكنية.

عقب استهداف شقته واستشهاده وعائلته.. موكب جنائزي مهيب لتوديع قائد كتائب القسام (عودة)

(الأول) وكالات:

شيّع آلاف الفلسطينيين في مدينة غزة، اليوم الأربعاء، جثامين القيادي البارز في كتائب الشهيد عز الدين القسام محمد عودة، وزوجته واثنين من أبنائه، والذين ارتقوا شهداء جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقتهم السكنية في حي الرمال غربي المدينة مساء الثلاثاء.
وانطلق موكب التشييع الجنائزي المهيب من المستشفى باتجاه مقبرة المعمداني شرقي غزة، ومستقطباً حضوراً جماهيرياً ونخبوياً واسعاً، وحيث حمل المشيعون الجثامين على الأكتاف، ومرددين الهتافات الغاضبة والتكبيرات الحماسية خلال مراسم الدفن ومواراتهم الثرى.
وأفادت وسائل إعلام محلية وفلسطينية بأن عودة يُعد من أبرز القادة الميدانيين لكتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومؤكدةً استشهاد عدد من أفراد أسرته الذين تواجدوا معه داخل المنزل لحظة وقوع القصف المباشر.
وألقى متحدثون وفصائل فلسطينية خلال مراسم التشييع كلمات تأبينية أشادت بالدور النضالي والعسكري الكبير الذي سطره عودة في مسيرة المقاومة، ومؤكدين على استمرار حركة حماس في خياراتها الثابتة رغم سياسة الاغتيالات الممنهجة والتصعيد العسكري المستمر على قطاع غزة.

من هو الشهيد القائد محمد عودة؟
يعدّ عودة من الرعيل الأول للجهاز العسكري ومن المؤسسين الأوائل الذين صاحبوا القائد أبو معاذ النمروطي وأبو خالد الضيف والشيخ صلاح شحادة وآخرين… رافق الشهداء الكبار طوال 30 عاماً، وودع الكثير منهم، وترك إرثاً عظيماً خلفه.
عاش حياته الجهادية خلف الأضواء بعيداً عن الشاشات؛ وتكاد لا تجد له في الإعلام سوى صورة شهيرة حصل عليها الاحتلال الإسرائيلي بعد "طوفان الأقصى" وهو برفقة القادة على خريطة العملية الكبيرة.
عُرف عودة بشجاعته، وعندما جاءت السلطة لاعتقال الشيخ صلاح شحادة في منطقة العلمي بمشروع بيت لاهيا نهاية 2000، قام بإطلاق النار عليهم ومواجهتهم.
تدرج في الجهاز العسكري، فكان قائد دائرة مركزية في ركن التصنيع العسكري منذ 2001، ثم قاد كتيبة الخلفاء (وسط المعسكر) 2009. وقد تركها بعد عامين ليتم تكليفه بمهمة نائب قائد لواء الشمال، وأيضاً قائد دائرة الاستخبارات القتالية على مستوى الجهاز. ومنذ 2015 وحتى 2020، شغل منصب قائد لواء الشمال.
شهدت فترة قيادته بناء للقوة وقدرة على توحيد الجهود الفنية والتخصصية في ذلك، وكان مقرباً جداً إلى القائد العام أبو خالد، وكان يرى فيه ثقة وقيادة ومهنية وكفاءة، وكذا القائد مروان أبو البراء.
ومنذ 2020 حتى بداية 2022، كان قائد ركن أسلحة الدعم والخدمات القتالية، ثم من 2022 مروراً بالطوفان وحتى تاريخ هذا اليوم، كان قائد ركن الاستخبارات العسكرية في الجهاز العسكري وأحد أركان منظومة الأمن القومي في الحركة بالداخل والخارج، وكان يقود ملفاً من أكثر الملفات حساسية.
كان يصوغ تقدير الموقف الاستخباراتي الاستراتيجي بكل مهنية وحنكة، معتمداً على توظيف الطاقات والمستشارين والخبراء في هذا الشأن، وكان يختم الكتب المرفوعة للقيادة بلقبه "ياسر".
كان يرى فيه القادة الكبار قائد الجهاز العسكري المقبل. ومع ذلك كان زاهداً في القيادة، فابتعد عن أي تكليف وزهد في الرئاسة في محطات كثيرة، آخرها بعد الطوفان وحتى بعد استشهاد القائد أبو صهيب الحداد.
كان يميل إلى العمل الجماعي الفني التخصصي، وإلى الإنجازات السريعة، وخصوصاً في الجانب الاستراتيجي والبعيد.
كان يحب أن يلقبه إخوانه المقربون بـ"العوزة" الذي يرتبط بأعمال تاريخية وإرث جهادي قديم رافقه.