من قلب موسكو.. (يوم الوحدة اليمنية) نبضٌ يماني يجمع العرب ويوجه رسائل استراتيجية للعالم

من قلب موسكو.. (يوم الوحدة اليمنية) نبضٌ يماني يجمع العرب ويوجه رسائل استراتيجية للعالم

(الأول)خاص

في تظاهرة حضارية ودبلوماسية رفيعة المستوى، واحتفاءً بالذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة، شهدت أروقة جامعة الطاقة الحكومية بالعاصمة الروسية موسكو حدثًا استثنائيًا ومبهرًا جسّد عمق الهوية اليمنية وامتدادها القومي والإنساني.وجاء هذا المحفل البهيج بتنظيم ورعاية كاملة من الجالية اليمنية بموسكو، وبحضور

  رسمي ودبلوماسي لافت تقدمه سعادة سفير الجمهورية اليمنية لدى روسيا الاتحادية الدكتور أحمد الوحيشي، وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي واليمني، ونخبة من الشخصيات الأكاديمية والاجتماعية، إلى جانب حشد غفير ضاقت به القاعات من الأسر اليمنية والعربية، والطلاب، والمقيمين، وبحضور نسائي كثيف ومميز ميز هذا المحفل الإنساني البهيج.

استُهل الحفل ببرنامج خطابي وسياسي عميق الطرح، تجلى فيه الحضور اليماني ليس فقط كحدث احتفالي، بل كمنبر لصياغة المفاهيم الوطنية والقومية. وتألق في هذا السياق رئيس الجالية اليمنية بموسكو الدكتور عبدالقادر الكناني في كلمة نوعية اتسمت بالعمق السياسي والمسؤولية التاريخية؛ حيث شدد على الأهمية البالغة للوحدة اليمنية على المستويات الثلاثة: الداخلية والقومية العربية والدولية.

وأوضح الدكتور الكناني في خطابه أن الحفاظ على اليمن موحدًا ومستقرًا يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي العربي، بالنظر إلى موقع اليمن الجغرافي الاستراتيجي الذي يتحكم بأهم الممرات المائية الحاكمة لحركة التجارة العالمية والاستقرار الدولي. ولم يغفل الخطاب الجانب الثقافي الإنساني، معتبرًا أن الآثار والموروث الحضاري اليمني الضارب في أعماق التاريخ هو ملك للإنسانية جمعاء.وليس لليمنيين وحدهم، مما يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية صونه.

وفي نقد سياسي شجاع، تناول رئيس الجالية مسيرة العقود الماضية، منتقدًا الأنظمة المتعاقبة التي أدارت الدولة، مشيرًا إلى أن إدارتها غير السوية لمشروع الوحدة وعجزها عن تحقيق قيم العدالة والمساواة والمواطنة لجميع أبناء الشعب، هي التي قادت البلاد إلى تحدياتها الراهنة، مؤكدًا أن العيب لم يكن في المبدأ السامي للوحدة، بل في أدوات الحكم السيئة.

 

توالت الكلمات الرسمية لتعكس حجم التضامن والاهتمام الدولي باليمن؛ حيث ألقى سعادة السفير الدكتور أحمد الوحيشي كلمة أكد فيها على ثوابت الهوية الوطنية الموحدة، مبرزًا أهمية الحفاظ على النسيج الاجتماعي والسياسي لليمن وآفاق الحل السلمي الشامل. كما تحدث مندوب جامعة الطاقة بموسكو مستعرضًا عمق العلاقات الأكاديمية والطلابية، تلاه ممثل اتحاد الجامعات العربية الروسية، بالإضافة إلى كلمة باسم الجاليات العربية في موسكو، والتي حملت رسائل تضامن بالغة الدفء تؤكد مكانة اليمن كقلب نابض للعروبة.

وفي لفتة أدبية بارعة، ألهب الدكتور حسن جابر حماس الحاضرين بإلقاء قصيدة شعرية جزلة، تغنت بأمجاد اليمن وصمود إنسانه وتطلعه الدائم نحو الفجر والكرامة، محلقًا بالحضور في فضاءات الإبداع اللغوي والوجداني.

وعقب الجانب الخطابي، انطلق الحفل الفني الذي جاء متميزًا ومبهرًا بكل المقاييس، حيث تحولت المنصة إلى مسرح مفتوح لاستعراض التنوع الثقافي الباذخ لليمن. وافتتح العرض بكرنفال للأزياء اليمنية الشعبية المتنوعة، التي حكت بتطريزها وألوانها خصوصية كل محافظة يمنية من شمال البلاد إلى جنوبها وشرقها وغربها.

وعلى وقع الإيقاعات اليمانية الأصيلة، تلاحمت الرقصات الشعبية في لوحة فنية بديعة؛ بدءًا من رقصة "البرع" القوية الرمزية، مرورًا بالرقصات الساحرة، منها الرقصةاللحجية الأنيقة والرشاقة التي تميزها، تلاها تقديم باقة من الأغنيات اليمنية والعربية الخالدة.

ولم تقتصر اللوحة على البيت اليمني، بل شهدت الفعالية مشاركات إنسانية وعالمية مدهشة للأطفال، وتناغمًا فنيًا لافتًا من مشاركين عرب وروس وفيتناميين، عزفوا معًا سمفونية حب وتآخٍ عابرة للحدود، وأثبتوا أن الفن اليمني لغة عالمية تفهمها القلوب بمختلف لغاتها.

** وفاء وتكريم لفرسان المحفل

وفي لفتة تميزت بالوفاء والتقدير، وتتويجًا لهذا النجاح الاستثنائي، حرصت قيادة الجالية اليمنية بموسكو على تكريم كافة الجهود التي أسهمت في إشعال هذا الألق؛ حيث جرى توزيع الشهادات التقديرية على جميع المشاركين في الاحتفال من فنانين وعارضين ومنظمين ومبدعين من مختلف الجنسيات. وجاء هذا التكريم تثمينًا لبذلهم الإبداعي ودورهم المحوري في إنجاح هذا الكرنفال، الذي عكس الصورة المشرقة لليمن وثقافته الحية.

وفي الختام، تجددت عبارات الشكر والامتنان للأشقاء العرب والوجهاء الأكاديميين والروس على مشاركتهم الفاعلة وحضورهم الطاغي، الذي أكد مجددًا أن اليمن سيظل دائمًا وأبدًا نقطة التقاء حضاري تلهم العالم.