بيان شديد اللهجة من المجلس الانتقالي على تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي

أصدرت الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت بياناً نادراً وشديد اللهجة، ردت فيه على تصريحات المحافظ وعضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي، واصفة خطابه بالمتناقض وبأنه محاولة للهروب من الفشل المتراكم في إدارة ملفات الخدمات والكهرباء بالمحافظة.

بيان شديد اللهجة من المجلس الانتقالي على تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي

(الأول) غرفة الأخبار:

ردت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت، في بيان رسمي، على التصريحات الأخيرة التي أطلقها محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي، سالم الخنبشي، خلال مشاركته في إحدى حلقات البودكاست، معتبرة أن حديثه تضمن جملة من المغالطات والتناقضات والادعاءات البعيدة عن الواقع بحق المجلس وقاعدته الشعبية.

وأعربت الهيئة في بيانها عن استغرابها الشديد من صدور هذا الخطاب من مسؤول رسمي يفترض به الانشغال بمعالجة معاناة المواطنين والدفاع عن مصالح المحافظة بدلاً من خوض "معارك سياسية عبثية". واعتبر الانتقالي أن تصريحات المحافظ تعد محاولة مكشوفة للتنصل والهروب من الإخفاق المتراكم في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية والتنموية، وعلى رأسها أزمة الانهيار المستمر للتيار الكهربائي في حضرموت.

وأشار البيان إلى حجم التناقض السياسي المرتبك في خطاب الخنبشي، حين نفى وجود حاضنة شعبية للمجلس الانتقالي في حضرموت، ثم عاد في المقابل ليعترف بامتلاك المجلس أعداداً كبيرة من الأنصار والمؤيدين. كما استنكرت الهيئة بشدة ما اعتبرته إساءة بالغة لأبناء حضرموت واتهاماً ضمنياً لشراء قناعاتهم ومواقفهم بالأموال، واصفة ذلك بالنظرة الاستعلائية التي لا تليق بممثل المحافظة.

وتساءل البيان: "إذا كان المجلس الانتقالي لا يمتلك حضوراً أو تأثيراً في حضرموت، فلماذا يتحول إلى هاجس دائم في خطابات المحافظ ويستأثر بكل هذا القدر من الهجوم والتحريض؟"، مؤكداً أن الانتقالي غدا قوة حقيقية تعبر عن تطلعات قطاع واسع من أبناء المحافظات الجنوبية.

وأضافت الهيئة أن المحافظ الذي قضى سنوات طويلة في هرم السلطة والقرار، لا يملك الحق في إلقاء اللوم على الأطراف الأخرى في وقت تتكدس فيه الموارد والصلاحيات بيد السلطة المحلية والحكومة. واختتم الانتقالي بيانه بدعوة سالم الخنبشي إلى التوقف عن سياسة الهروب واستدعاء خلافات الماضي، والالتفات فوراً لمعالجة الأزمات المعيشية الخانقة التي أنهكت المواطنين، مؤكداً أن الإرادة الشعبية لأبناء حضرموت ستظل صاحب الكلمة الفصل في تحديد مستقبلهم السياسي.

نص البيان:
"بسم الله الرحمن الرحيم
بيان صادر عن الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمحافظة حضرموت
تابعت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمحافظة حضرموت ما ورد على لسان محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي في إحدى حلقات البودكاست، من تصريحات حملت قدراً كبيراً من المغالطات والتناقضات والادعاءات البعيدة عن الواقع، والتي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي وقاعدته الشعبية الواسعة في حضرموت والجنوب عموماً.
وإننا إذ نستغرب صدور مثل هذا الخطاب من مسؤول يفترض به أن يكون منشغلاً بمعالجة معاناة المواطنين والدفاع عن مصالح المحافظة، لا بخوض معارك سياسية عبثية، فإننا نؤكد أن ما ورد في حديثه لم يكن سوى محاولة مكشوفة للهروب من الفشل المتراكم في إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية والتنموية التي أوصلت حضرموت إلى واحدة من أصعب مراحلها.
لقد كشف المحافظ بنفسه حجم التناقض الذي يطغى على خطابه عندما نفى وجود أي حاضنة شعبية للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، قبل أن يعود ويعترف بامتلاكه أعداداً كبيرة من المؤيدين والأنصار، في تناقض سياسي صارخ يعكس حالة من الارتباك والعجز عن مواجهة الحقائق الراسخة على الأرض.
إن محاولة اختزال الإرادة الشعبية لأبناء حضرموت واتهامهم ضمنياً بأن مواقفهم وقناعاتهم تُشترى بالأموال تمثل إساءة بالغة لأبناء المحافظة وإهانة لوعيهم السياسي وتاريخهم النضالي، وتكشف نظرة استعلائية لا تليق بمن يفترض أنه يمثل كافة أبناء حضرموت دون استثناء.
وإذا كان المجلس الانتقالي الجنوبي - كما يدعي المحافظ - لا يمتلك حضوراً شعبياً أو تأثيراً في حضرموت، فلماذا يتحول إلى هاجس دائم في خطاباته وتصريحاته؟ ولماذا يستأثر بكل هذا القدر من الهجوم والتحريض؟ إن الإجابة يعرفها الجميع، وهي أن المجلس الانتقالي أصبح قوة سياسية وشعبية حقيقية تعبر عن تطلعات قطاع واسع من أبناء الجنوب، وفي مقدمتهم أبناء حضرموت.
لقد كان أبناء حضرموت ينتظرون من المحافظ أن يخرج للناس موضحاً أسباب الانهيار المستمر للكهرباء، وأن يشرح أين ذهبت الوعود التي أُطلقت لمعالجة أزمة الخدمات، وأن يقدم كشف حساب عن الإيرادات والثروات الهائلة التي تزخر بها حضرموت مقابل واقع معيشي يزداد سوءاً يوماً بعد آخر، إلا أنه اختار الهروب إلى مهاجمة خصومه السياسيين بدلاً من مواجهة مسؤولياته أمام المواطنين.
إن المحافظ الذي أمضى سنوات طويلة في مواقع السلطة والقرار لا يملك اليوم الحق في التنصل من الواقع الكارثي الذي تعيشه حضرموت، ولا يمكنه إقناع المواطنين بأن المسؤول عن تردي الخدمات وانهيار الكهرباء وتفاقم المعاناة هو المجلس الانتقالي أو أي طرف آخر، بينما تتكدس الصلاحيات والموارد بيد السلطة المحلية والحكومة التي يمثل أحد أبرز أركانها.
كما أن إصراره على استدعاء خلافات الماضي وإعادة إنتاج خطاب التخوين والاستهداف السياسي يعكس حالة من الإفلاس السياسي والعجز عن تقديم مشروع حقيقي لمعالجة قضايا المحافظة، ويؤكد أن الرجل ما يزال أسيراً لعقليات تجاوزها الزمن ورفضها الشارع الجنوبي.
وتؤكد الهيئة التنفيذية أن أبناء حضرموت أصبحوا أكثر وعياً من أن تنطلي عليهم مثل هذه الخطابات، وأكثر قدرة على التمييز بين من يقف إلى جانب مطالبهم وحقوقهم ومن يحاول استخدام المناصب الرسمية لتصفية الحسابات السياسية والتغطية على الإخفاقات المتواصلة.
وتؤكد الهيئة التنفيذية أن التصريحات التي أطلقها المحافظ سالم الخنبشي عكست انفصالاً واضحاً عن واقع حضرموت ومعاناة أبنائها، وكشفت حجم الهوة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن يومياً من أزمات خانقة في الكهرباء والخدمات والاقتصاد، وإن الاستمرار في سياسة الإنكار والهروب من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين لن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة بين السلطة المحلية والمواطنين، الذين لم يعودوا يبحثون عن خطابات سياسية أو اتهامات مرسلة بقدر ما يطالبون بمصارحة شفافة ومحاسبة حقيقية ومعالجات جادة تنهي سنوات من التدهور والمعاناة، وإن من يعجز عن تقديم الحلول لا يملك الحق في تصدير الأزمات أو صناعة الخصوم للتغطية على إخفاقاته، فحضرموت اليوم بحاجة إلى إدارة مسؤولة ترتقي إلى مستوى التحديات، لا إلى خطابات استهلاكية تعيد تدوير الفشل وتتنصل من الواجبات الوطنية والأخلاقية تجاه أبناء المحافظة.
إننا ندعو المحافظ سالم الخنبشي إلى الكف عن سياسة الهروب إلى الأمام، واحترام إرادة أبناء حضرموت، والتوقف عن إطلاق الاتهامات الجزافية بحق المكونات السياسية التي تحظى بحضور شعبي واسع، والتفرغ لمعالجة الأزمات المتفاقمة التي أنهكت المواطنين وأفقدتهم أبسط مقومات الحياة الكريمة.
وختاماً، فإن الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمحافظة حضرموت تؤكد أن محاولات التشويه والتضليل لن تغير من الحقائق شيئاً، وأن الإرادة الشعبية لا يمكن مصادرتها أو إنكارها مهما ارتفعت أصوات المكابرين، وأن أبناء حضرموت سيظلون أصحاب الكلمة الفصل في تحديد مستقبلهم السياسي والدفاع عن حقوقهم المشروعة، بعيداً عن أوهام الوصاية ومحاولات الالتفاف على إرادتهم الوطنية.
صادر عن الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمحافظة حضرموت".