ساحة العروض.. من منصة للخلافات إلى مساحة تجمع أبناء المدينة

ساحة العروض.. من منصة للخلافات إلى مساحة تجمع أبناء المدينة

كتب وئام عمر خالد


من المؤسف أن تظل ساحة العروض، تلك المساحة الهادئة التي تعبرها نسمات البحر العليلة في خورمكسر، ساحةً للخلافات الحزبية والعسكرية والمهاترات بين الناس، وهم جميعاً من أبناء البلد الواحد.

يكفي ما ضاع من أجمل سنوات العمر ونحن نعيش صراعات متواصلة، حتى أصبح كل من يختلف في الرأي يشكّل لنفسه فصيلاً للنزاعات، لتدخل مديرية خورمكسر الآمنة في دوامة من الضجيج وإثارة البلبلة في المدينة الحالمة، ونشر الفوضى والعدوانية في أرجائها.

لقد تحملت خورمكسر ما يفوق العقل والمنطق، حتى أصبح أطفالها يميلون إلى العدوانية والمشاكسات فيما بينهم، وفقدت المديرية سكينتها وهدوءها. وعلى كل فصيل أو حزب أن يتحمل خلافاته في محافظته، فخورمكسر لا تحتمل المزيد.

يكفي إراقة الدماء في هذه الساحة التي لا تمثل عدن وأهلها، ويكفي أن أحلامنا قد جفّت من العطش؛ لأنها لا تُبنى بالخطابات، بل بالمحبة لهذه المدينة.

يستحق أبناء هذه المديرية أن يتحقق حلمهم البسيط، وأن يجدوا مكاناً لا يُسأل فيه الإنسان: من أي حزب أنت؟ ومن أي قائد تتبع؟ وإلى أي مذهب تنتمي؟ بل يستحقون حديقة تجمع الناس بالمحبة، ولا تفرقهم السياسات ولا الأحزاب.

إنها مدينة يسكنها البحر وهواؤها عليل، وواجهة مشرقة تجمع أبناءها الأشجار والزهور، وتتحول فيها الساحة من منصة للخلافات إلى بساط يجمع العائلة. ساحة كان صوتها صراخ الشعارات، فلنجعل صوتها اليوم ضحكات الأطفال تملأ كل زواياها، وتعيد الأمل لهذه المدينة التي ظلت، على مدى سنوات، ضحية لصراعات سياسية أحرقت الأخضر واليابس، وأحرقت أحلامنا، وهدمت كل جميل فيك يا خورمكسر.

كلمة أخيرة:

بدلاً من أن نرسم على إسفلت الساحة شعارات تزول، فلنرسم ابتسامة طفل وأسرة، في حديقة تجمع أفراح كل عائلة عانت أسوأ النكبات في تلك الساحة التي فرقتنا لسنوات، وتستحق اليوم أن تجمعنا مدى العمر كله، باسم المدينة الحالمة خورمكسر.

ادخلوها آمنين.