حلقة حوار في منتدى مدار بعدن بعنوان «قراءة المشهد السياسي من منظور يتجاوز السرديات السطحية المعتادة»

حلقة حوار في منتدى مدار بعدن بعنوان «قراءة المشهد السياسي من منظور يتجاوز السرديات السطحية المعتادة»

عدن (الأول) خاص:

في إطار اهتمامه بمتابعة التحولات الاجتماعية والسياسية وتأثيراتها على الواقع في المجتمع، نظم منتدى “مدار للدراسات والبحوث” في مقره بحي الطيارين بمنطقة الممدارة في العاصمة عدن، حلقة حوارية مفتوحة بعنوان: قراءة المشهد السياسي من منظور يتجاوز السرديات السطحية المعتادة.


شهدت الحلقة حضوراً نخبوياً ضم عدداً من الأكاديميين والشخصيات الاجتماعية والناشطين والمهتمين بالشأن العام، حيث ناقش المشاركون جملة من القضايا المرتبطة بمسارات الأزمة اليمنية منذ بدايتها في العام 2014م.


وركزت المداخلات على الشأن السياسي وتحولات الموقف من منظور يتجاوز الخطاب الإعلامي والسريات التي سوق لها أطراف الصراع وارتباطها بموقف الإقليم.


وتلخصت محاور الحلقة النقاشية في المحاور الآتية: 
إن تحرك الحوثيين صوب صنعاء عام 2014 لم يكن معزولاً عن التفاهمات الاقليمية، بل جاء كترجمة لمشروع إقليمي تقوده إيران لمد نفوذها في المنطقة ومحاصرة نفوذ القوى الاقليمية، في ملفات المنطقة. 
اليمن تحول بفعل هذا التحرك إلى ساحة رئيسية لتصفية الحسابات الجيوسياسية وإرباك الأمن القومي الخليجي.


يمكن القول إن ما جرى لم يكون خارج المباركة الضمنية، أو التسهيل من قوى الداخل التي تكشف طبيعة الانتهازية السياسية آنذاك والتي مارستها مراكز النفوذ في صنعاء. كان جناح صالح (عفاش) قد تحالف مع الحوثيين نكاية بخصومه في أحزاب اللقاء المشترك والأحمر (قوى ما بعد 2011) وهم الإصلاح والقوى التقليدية، حيث اتُّهمت أطراف داخلها بالانسحاب وترك العاصمة تسقط بناءً على حسابات خاطئة، أو بتأثير من ضغوط إقليمية وأممية كانت ترى في "اتفاق السلم والشراكة" مخرجاً، وهو الاتفاق الذي شُرعن برعاية أممية وضغوط إقليمية، ثم ما لبث الحوثي أن انقلب عليه.


حيث تم نقل هادي إلى عدن وامتداد الحوثي نحو عدن تحت حجة مطاردة هادي وتدخل التحالف لإعادة الشرعية الى صنعاء، إلا أن الحقيقة مغايرة لهذه السرية فجوهر الحقيقة يختفي تحت هدف منع الانفصال كأولوية، بالنسبة لكل الأطراف رغم تناقضاتها، وهذا ما أكدته شواهد الواقع اليوم.


وإعلان عدن عاصمة مؤقتة لم يكن مجرد خطوة عسكرية لمواجهة الحوثي، بل كان خطوة استباقية لملء الفراغ السياسي في الجنوب، وضمان عدم ذهاب القوى الحراكية والجنوبية نحو إعلان الانفصال أو استعادة الدولة الجنوبية، مما قد يعقد المشهد القانوني أمام التدخل (الذي تبلور لاحقاً في عاصفة الحزم تحت لافتة دعم الشرعية الموحدة).
 
إن سنوات الحرب اللاحقة أثبتت بالفعل أن الصراع في اليمن يُدار بمحركين: محرك إقليمي يبحث عن مصالحه ونفوذه، ومحرك محلي يتأرجح بين قوى شمالية سلمت العاصمة صراحة أو ضمناً، وقوى جنوبية تجد نفسها دائماً في صراع بين رغبتها في الاستقلال وبين القيود الإقليمية والدولية التي فرضتها خطة "الشرعية الموحدة". 


كان  اقتراب الحوثي/الإيراني من خطوط الملاحة الدولية قد استدعى التدخل العسكري المباشر للتحالف (عاصفة الحزم).


 وفي سياق التناول تم الإشارة إلى الكلفة البشرية والمادية الباهظة التي قدمها الجنوبيون، وكان هذا الواقع الجديد هو الذي مكّن القضية الجنوبية من الانتقال من مربع "الحراك الشعبي السلمي" ، إلى مربع "القوة السياسية والعسكرية" الفاعلة والمتمثلة لاحقاً في المجلس الانتقالي الجنوبي.


وامام التهديدات الاقتصادية والأمنية للمملكة العربية السعودية من قبل الحوثي اندفعت للجلوس المباشر مع الحوثيين وتطوير "خارطة طريق" التي تتجاوز الحلفاء، هذه الانعطافة يراها حلفاء المملكة على الأرض (سواء في الشرعية أو في المجلس الانتقالي) بمثابة قفز على تضحياتهم الكبيرة، ومحاولة لشرعنة نفوذ الحوثي مقابل تأمين الحدود السعودية، وترك الملف اليمني الداخلي معلقاً أو قابلاً للانفجار في أي لحظة وبشروط يفرضها الحوثي.   


وقد كشفت الوقائع أن الشرعية ومؤسساتها في عدن لم يكن هدفاً بحد ذاته لإعادة الدولة، بل كان مجرد أداة مؤقتة استخدمها الإقليم لـ "جر" القوى المحلية (تحديداً الجنوبية) لخدمة معارك معينة، أو "جر" ملف الأزمة إلى المربع الذي تريده القوى الكبرى حتى تنضج التسوية التي تضمن مصالح تلك القوى أولاً، ولو كان ذلك على حساب تطلعات الجنوبيين وتضحياتهم.

اختتمت الحلقة بتوصيف المشهد السياسي المأساوي اليوم المتمثل قي تلك المفارقة العجيبة بين "قوى جنوبية قدمت الصدق والإخلاص في مواجهة المشروع الإيراني، فكوفئت بمحاصرة طموحاتها السياسية وتجريدها من مكاسبها السياسية والجغرافية ، في حين أن الطرف الذي هدد الأمن الإقليمي (الحوثي) حظي بمفاوضات وخارطة طريق تلبي شروطه.

​أمام هذا المشهد الذي ينضح بالواقعية السياسية المريرة فإن الحاضرين ينادون المملكة العربية السعودية، ويعلقون الامل فيها في إعادة مراجعة ودراسة ما وصل اليه هذا الوضع ، وفق الاستحقاقات التاريخية والوطنية والسياسية وبما تحقق الحلول المستدامة.