حضرموت على أعتاب مرحلة جديدة.. نحو مشروع حضرمي جامع وإرادة شعبية موحّدة
تتجه الأنظار نحو الحادي والثلاثين من أغسطس 2026م، يوم غد، ليشكل محطة تاريخية بارزة في مسار النضال الوطني والسياسي لحضرموت، ممثلةً بانعقاد المؤتمر التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى؛ وهي خطوة استراتيجية مباركة لإرساء قواعد العمل المشترك، وتوحيد الجهود والطاقات، وتعزيز آليات الحوار الفاعل بين كافة القوى والمكونات المجتمعية والسياسية الحية في المحافظة.
وإذ نبارك هذا الإنجاز الوطني الخالد، فإننا نعقد آمالاً عظاماً على أن يخرج المؤتمر برؤية استراتيجية جامعة ومسؤولة، ترتقي بمشروع حضرموت نحو آفاق أرحب، وتترجم التطلعات المشروعة لأبنائها، وتصون مقدراتهم ومصالحهم العليا ومكانتهم التاريخية الرفيعة. كما نأمل أن يدشن هذا المؤتمر مرحلة رائدة قوامها الشراكة الحقيقية، والشفافية المؤسسية، والتأسيس لبيئة سياسية تحترم التنوع وتؤمن بالتعددية.
إننا ننظر إلى المجلس التنسيقي بوصفه المظلة الوطنية الجامعة لكل الحضارم، مع التأكيد القاطع على أن قضية حضرموت ومستقبلها أسمى وأكبر من أي انتزاع حزبي أو ضيق فئوي، وأن إرادة الإنسان الحضرمي هي المرجعية العليا والوحيدة في رسم معالم المستقبل السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وانطلاقاً من هذه الثوابت الراسخة، نؤكد أن صياغة أي مصير سياسي لحضرموت يجب ألا تُؤخذ بمعزل عن نبض الشارع وإرادته الشعبية الحرة، بل عبر آليات ديمقراطية شفافة ونزيهة، كاستفتاء عام يتيح لكل أبناء حضرموت بمختلف شرائحهم وتوجهاتهم صياغة قرارهم بملء إرادتهم وبما يعكس غنى مجتمعهم وتنوعه.
تتجلى قوة حضرموت وصلابتها في تلاحم أبنائها ورفضهم لثقافة الإقصاء والتهميش، مستمدين روح البناء من قدرة فريدة على جمع الكلمة، والالتفاف حول مشروع وطني جامع، وبناء مؤسسات رصينة تضع الإنسان الحضرمي وأمنه وازدهاره في صدارة الأولويات الوطنية.
وفي هذه المنعطفات التاريخية الحاسمة، نتطلع بثقة بالغة أن يكون المؤتمر التأسيسي نقطة انطلاق حقيقية لمسار تصحيحي جامع، يفتح الأبواب واسعة أمام طاقات أبناء حضرموت، ويعزز أواصر الثقة المتبادلة، ويبني موقفاً موحداً ومسؤولاً ينهض بتحديات الحاضر ويستشرف آفاق المستقبل بروح واثقة.
مبارك لحضرموت وشعبها هذه الخطوة المباركة، وسلامٌ لكل السواعد المخلصة والضمائر الحية التي تسعى بصمت وإخلاص لتوحيد الصف، وترسيخ أركان مشروع حضرمي جامع يليق بعراقة التاريخ وعظمة المستقبل.



