حين تُفتح أبواب التظلمات.. تنتصر العدالة
فتح باب التظلمات ليس إجراءً شكليا بل فرصة ذهبية لمراجعة الاختلالات وتصحيح الأخطاء، وإنصاف من أصابته مظلمة، ورد الحقوق إلى أصحابها مهما كان مصدر الخطأ أو موقعه
وهذا تحديدا ما عكسته قرارات اللجنة العليا للاختبارات برئاسة معالي وزير التربية والتعليم الأستاذ الدكتور عادل عبدالمجيد العبادي؛ قرارات قيادية نابعة من قناعة أكاديمية وإدارية بأن العدالة لا تكتمل بمجرد إعلان النتائج، وإنما تكتمل بالاستعداد لمراجعتها وتصحيح ما قد يشوبها من أخطاء ومن أجمل وأشجع ما صدر اعتماد الطالبة السورية رؤى محمود شيخ الأولى على محافظة المهرة بمعدل 99.25%، بعد أن تبين أن استبعادها كان نتيجة خطأ تقني وإجراء إداري، مع توضيح أسباب الخطأ للرأي العام بكل شفافية وهنا تتجلى قيمة القرار لم تبحث اللجنة عن مبررات للخطأ، بل بحثت عن طريق لتصحيحه، ولم تتعامل مع التظلم باعتباره إزعاجا ، بل باعتباره وسيلة للوصول إلى الحق وإذا كان التضامن الشعبي والإعلامي الواسع مع الطالبة رؤى قد مثّل صورة إيجابية ومشرّفة من صور التعاطف المجتمعي والانتصار للحق، فإن الأجمل أن هذا التضامن أسهم في لفت الانتباه إلى قضية تستحق المراجعة، وانتهى الأمر إلى إنصاف صاحبة الحق
شكرا معالي الوزير… انتصرت للحق ورفعت الظلم جميل ما صنعت، ومبارك لكل طالب وطالبة عاد إليهما حقهما، ولكل من رُفعت عنه مظلمة، ولكل أسرة وجدت في المؤسسة التعليمية من يسمع صوتها وينصف أبناءها
وفي المقابل، يبقى النقد البناء حقا أصيلا بل هو ضرورة لكل مؤسسة عامة
أما الإساءة والتجريح والتخوين، وتحويل قضايا الطلاب إلى مادة لجمع الإعجابات والمشاهدات، فلا تخدم طالبا ولا تصلح تعليما ولا تبني مؤسسة
نختلف، ننتقد، نطالب، ونحاسب… ولكن بلغة تحترم الحقيقة وتحفظ الكرامة
فالكلمة المسؤولة تُصلح، والنقد الموضوعي يصحح المسار، أما التجريح والإساءة والتخوين، فإنها في النهاية لا تنتقص إلا من أصحابها
ولعل ما حدث اليوم يقدم رسالة مهمة للجميع
لا تخشوا من المراجعة، ولا من الاعتراف بالخطأ، فالقوة الحقيقية ليست في ادعاء العصمة، وإنما في امتلاك الشجاعة لتصحيح الخطأ وإنصاف المظلوم.
* مدير عام القناة التعليمية



