(بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ).. تلاسن جديد بين نتنياهو ورئيس (الشاباك) بعد كشف المستور!

(الأول) وكالات:
كشف رئيس جهاز "الشاباك" الإسرائيلي رونين بار واحدًا من أهم أسرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي رد بغضب.
فقد أبلغ بار المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، أن نتنياهو طالبه مرارًا بإصدار رأي يفيد بأنه لا يستطيع الإدلاء بشهادته باستمرار في محاكمته بتهم الفساد لأسباب أمنية.
وفي رسالة بعث بها إلى المحكمة العليا، التي تنظر في التماسات ضد قرار حكومة نتنياهو إقالته من منصبه، قال بار إن رفضه أدى إلى "انعدام ثقة" نتنياهو به.
وأضاف بار أنه اضطر إلى الإصرار على استقلاليته المهنية فيما يتعلق باستخدام صلاحيات الشاباك ضد المواطنين الإسرائيليين وطلب عرض التفاصيل على القضاة خلف أبواب مغلقة.
وتنظر المحكمة المركزية الإسرائيلية في لائحة اتهام قدمتها النيابة العامة الإسرائيلية عام 2020 بالرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال قد تفضي به إلى السجن في حال ثبوتها رغم أن نتنياهو يواصل نفيها.
وتعرف ملفات الفساد الموجهة إلى نتنياهو بالملفات "1000" و"2000" و"4000".
والاتهامات الموجهة لنتنياهو ترتبط بخيانة الأمانة في ملفي (1000 و2000) والرشوة في الملف (4000).
وفي الملف 1000، يواجه نتنياهو تهماً بالاحتيال وإساءة الائتمان من خلال تلقيه هدايا ثمينة من أثرياء.
وفي نهاية مارس/آذار، صوّت مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإجماع على إقالة بار الذي سيتنحى عن منصبه في 10 أبريل/نيسان أو عند اختيار بديل مناسب.
وتقدمت المعارضة ومؤسسات حقوقية إسرائيلية بالتماسات إلى المحكمة العليا ضد إقالة بار من منصبه.
وكان نتنياهو قد برر إقالة بار بعدم وجود ثقة بينهما على خلفية قضايا أمنية.
وأشار بار إلى أنه التزم بمتطلبات وظيفته المتمثلة في الحفاظ على "الاستقلال المهني"، بدلاً من التصرف انطلاقاً من الولاء الشخصي لرئيس الوزراء.
ويبدو أن مطالب نتنياهو قد طُرحت العام الماضي عندما كانت إسرائيل لا تزال تواجه جبهة ثانية من الشمال.
وبينما سعى نتنياهو إلى تأجيل المحاكمة إلى أجل غير مسمى بسبب مخاوف بشأن هجمات طائرات حزب الله المسيرة على محكمة القدس المركزية، حيث كان من المقرر أن يدلي بشهادته عدة مرات أسبوعياً لساعات متواصلة، قرر القضاة نقل الإجراءات إلى محكمة تل أبيب المركزية، التي تضم قبواً محصناً.
وفي إشارة إلى قرار فصله، قال بار: "إن أهمية المضي قدماً في إجراءات إنهاء الخدمة التي تم تنفيذها على عجل خلال فترة حساسة، بينما تجري تحقيقات جنائية مع مساعدي رئيس الوزراء، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة ودون توجيه اتهامات مفصلة ضدي ودون إعطائي فرصة عادلة للرد على الاتهامات، من شأنها أن تنقل رسالة واضحة إلى سلسلة القيادة بأكملها في الشاباك، بما في ذلك إلى رؤساء الجهاز التاليين، مفادها أنه إذا خرج أحدهم عن دائرة اهتمام القيادة السياسية، فسيتم فصله على الفور".
وفي تحدٍ إضافي لقرار الحكومة، قدمت المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا رسميًا موقفها ضد قرار الحكومة بإقالة بار.
وقالت للمحكمة العليا في رسالة إن الإقالة "مشوبة بتضارب مصالح شخصي" مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب التحقيقات الجنائية مع مساعديه في إشارة إلى التحقيق الذي يجريه الشاباك في العلاقات غير المشروعة المزعومة لمساعدي رئيس الوزراء مع دولة أجنبية.
وأضافت ميارا: "لهذا القرار تداعيات تتجاوز بكثير مصالح رئيس الشاباك الحالي، وإن الإبقاء على القرار كما هو سيقوض قدرة رؤساء الشاباك المستقبليين على التصرف بشكل مستقل، بدلاً من الولاء للحكومة".
وكانت الحكومة قد سحبت أيضًا الثقة من ميارا التي تواجه خطر الإقالة من منصبها بسبب خلافات مع نتنياهو والحكومة.
ولكن نتنياهو رد بغضب على اتهامات بار.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان تلقته "العين الإخبارية": "إن انعدام الثقة برئيس الشاباك من رئيس الوزراء وجميع أعضاء الحكومة - بلا استثناء - لم ينبع من مسألة ولاء شخصي، بل نابع من انعدام الثقة في أدائه بعد دوره الكبير في فشل 7 أكتوبر (هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، حيث اختار عدم تحديث القيادة السياسية، وسلسلة من الأحداث التي أدت لاحقًا إلى تقويض الثقة المهنية به".
وأضاف: "إن الوحيد الذي تحركه دوافع شخصية هو رئيس الشاباك، الذي يصر على البقاء في منصبه بعد أن فقد ثقة الحكومة بأكملها".
وتابع بشأن اتهامات بار لنتنياهو: "إن تصريح رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) مشوب بتضارب مصالح خطير، ومن غير المستغرب أنه يأتي في نفس الوقت الذي تأتي فيه رسالة المستشارة القانونية للحكومة والتي تشوبها هي الأخرى تضارب مصالح خطير".
واعتبر أن بيان بار "مليء بالأكاذيب، مثل الادعاء بأن رئيس الوزراء طلب من رئيس جهاز الشاباك استخدام صلاحيات الجهاز بشكل غير لائق ضد مواطنين إسرائيليين، وهو الأمر الذي لم يحدث أبدًا".
وقال: "لقد تحدث رئيس الوزراء مع رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) حول سبل تمكينه من الإدلاء بشهادته في المحكمة في ضوء التهديدات الصاروخية ضد إسرائيل ورئيس الوزراء بشكل خاص. النقاش الذي دار حول الموضوع كان حول مكان الإدلاء بالشهادة وليس الإدلاء بها".
وأضاف: "وفي الواقع، قرر مسؤولو الأمن في جهاز الأمن العام (الشاباك) أن تُعقد الجلسات في المساحة المحمية داخل محكمة منطقة تل أبيب وليس في أي مكان آخر. وهكذا تجري المناقشات".
ومنذ 10 يناير/كانون الثاني، عقدت المحكمة في تل أبيب 21 جلسة استماع لنتنياهو حول اتهامات الفساد.