آخر الأسود ولا أول الثعالب!!

على غير عادتها، فان شمس يوم ٣ ديسمبر ٢٠٢٥م لم تشرق من اقصى الشرق ولكنها اشرقت من وسط شرق الجنوب العربي من (الغنّى) سيئون (حضرموت الصغرى)، ان جاز التعبير، لتؤكد مقولة ان حضرموت هي قاطرة الجنوب العربي.
حضرموت هي صاحبة الريادة في كل مجال، ففيها ترسخ دين الرحمة، الإسلام وانعكس في سماحة وامانة سلوك أهلها، ومنها شع نور دين الرحمة في مجاهل افريقيا وشرق آسيا بسماحة وامانة أهلها، ومنها نجوم رجال المال والاعمال وقادة الفكر والسياسة ومنها انطلق الحراك الجنوبي وشهدت حضرموت ولادة اول كيان سياسي حراكي (مؤتمر حضرموت الجامع) ومنها عظماء الشعر والفن، ومهما قلنا في حضرموت لن نفيها حقها.
يهمهم البعض بان هناك رغبة دولية في تمكين المجلس الانتقالي من الجنوب العربي، وهذه شهادة يعتز بها كل فرد في الانتقالي وكل جنوبي، فذلك يعني ان المجلس الانتقالي نجح في وضع قضية الجنوب على الطاولات الإقليمية والدولية وبعث رسائل تطمين على انه شريكا مطمئنا للإقليم والعالم في ثبيت دعائم الاستقرار في الجنوب وفي الإقليم وانه يدرك مصالح الاخرين ويحترمها كما يصون مصالح الجنوب العربي.
اما مسالة الإرادة فقد كانت لدى الاشقاء في اليمن إرادة وتعاطف اكبر لكنها لم تلتقي مع إرادة المقاتل في الجيش الجنوبي ولا مع الإرادة السياسية للقيادة السياسية الجنوبية التي يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الأخ الرئيس عيدروس الزبيدي الذى وعد ووفى بالوعد.
يمكن القول ان ٣ ديسمبر ٢٠٢٥م قد وضع اخر مسمار في نعش الاحتلال باقتلاع اخر كابوس جثم على الجنوب منذ ١٩٩٤م، هذا الكابوس التي كانت آخر مآثره هي الاعتداء على المعتصمين العزل في احدى ساحات سيئون في ١ ديسمبر ٢٠٢٥م، وبزوال هذا الكابوس يطوي أبناء الجنوب العربي مرحلة الثورة ليشرعون في بناء دولة الجنوب العربي الفيدرالية التي تتسع لكل أبناءها.
ننتظر من أهلنا الجنوبيين ممن لا زالوا في المنطقة الرمادية، اما هياما (بالعشيقة الميتة) او خوفا من عودة الجنوب لثقافة الصراع والغلبة او موقفا من المجلس الانتقالي، فنقول ان من جرب المجرب (عقله مخرب) كما يقول اخوتنا اهل الشام، وان ما عاناه أبناء الجنوب منذ ١٩٩٤م يكفي لنعتبر.
اما الخوف من المستقبل او الموقف من المجلس الانتقالي فنذكرهم بأن الخوف على الجنوب (اهم من اي خوف آخر) وان اللحظة التاريخية التي يمر بها الجنوب تجعله يستنجد بكل ابناءه حماية لأجيال المستقبل ليتجنبوا ما عانته الأجيال السابقة، وكفانا عبرة بمقولة العرب، كن اخر الأسود، (فآخر الأسود خيرا من اول الثعالب).
عدن
٥ ديسمبر ٢٠٢٥م