الجنوب واستحقاق تقرير المصير
الجنوب واستحقاق تقرير المصير.. مدخل جاد لحل الأزمة اليمنية
انطلاقًا من ثقتي بأن المملكة العربية السعودية تسعى بصدق إلى استقرار اليمن شماله وجنوبه، وإيمانًا بدورها المحوري في دعم مسارات السلام، فإن أملي كبير في نجاح المؤتمر الجنوبي ليكون مدخلًا جادًا لمعالجة عادلة وشاملة تضع حدًا للأزمة وتؤسس لسلام دائم واستقرار حقيقي.
ومن هذا المنطلق، وإذا كنا نبحث بصدق، ودون تلاعب أو مكايدات سياسية، عن حلٍّ نهائي للأزمة اليمنية، فعلينا أولًا امتلاك الشجاعة للعودة إلى جذورها وتشخيصها كما هي، لا كما يُراد لها أن تُقدَّم.
فالأزمة اليمنية لم تبدأ عام 2011 ولا بعد عام 2015 كما يروّج البعض، بل بدأت فعليًا عام 1990 مع إعلان دولة الوحدة، التي سرعان ما تحولت من مشروع سياسي إلى أزمة متراكمة، وصولًا إلى حرب 1994، تلك الحرب التي وضعت اليمن بشكله الجديد على طريق طويل من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
إن أي محاولة جادة لمعالجة الوضع الراهن لا يمكن أن تنجح ما لم تعالج السبب، لا النتائج. وبالعودة إلى الوقائع والأحداث، يتضح بجلاء أن الخطأ الجوهري الذي ارتُكب عند إعلان الوحدة في التسعينيات كان تجاهل إرادة شعب الجنوب وحرمانه من حقه في الاختيار الحر.
ومن هنا، فإن المدخل الحقيقي لحلحلة الأزمة اليمنية برمّتها يكمن في تمكين شعب الجنوب من تحديد مستقبله بنفسه، عبر استفتاء حر ونزيه، بإشراف دولي، يعبّر فيه عن إرادته بوضوح ودون ضغوط أو إقصاء.
وأيًا كان الخيار الذي يقرره الشعب، يجب على الجميع احترامه.
