مطرقة غياب المرتبات وسندان الغلاء 

في كل دول العالم تضع الحكومات المواطن في قائمة أولوياتها ومرتباته النقطة الأولى التي لا يساوم عليها الساسة وفي كل موطن تعمل الدولة لأجل المواطن فقد وُجدت لأجله إلا في وطني الجريح فالمواطن هنا فقط أتى لخدمة الدولة! 
فبالرغم من تعاقب المسؤولين وتغيرهم بين اللحظة والأخرى نتيجة خلافات الساسة والأحزاب لا نجدهم إلا رافعين شعار الموت للمواطن ذلك الكائن الذي يتغنون به وقت الحاجة. 
فتلك المكونات بتنوعها لا ترى في المواطن إلا سلعة تتاجر بهمه وتبيع له الوعود ولمجرَّد أن يعتلي المسؤولون منصة الحكم يشرعون في تجريع المواطن صنوف العقاب والعذاب . 
رافعين شعار : من لم يمت بالحرب مات جوعاً وفقراً . 
أصبح هم المواطن في كيف يوفر بعض اللقم ليسد جوع عائلته وكثيرا ما نرى معلمين وأطباء ومهندسين وحتى جنود قد سلكوا مسالك الأعمال العادية ليوفروا بعض الفتات لعائلاتهم بينما حق المواطن ومرتبه تحتجزه الدولة لتملأ جيوب الفاسدين وإن تكرموا علينا ببعض منه فلا يأتي إلا زائرا فقط إذ لا يكفي المواطن ما يؤمن به قوت يومه نظرا للغلاء الفاحش . 
المهم أن المسؤولين يبنون من مرتبات المواطنين القصور ويعيشون في رفاهية متنقلين بين عواصم الدول أما المواطن فيترنح ليجد لقمة أو مبلغا يسيرا لعلاج.
وإن اختلفت الأحزاب فلا ترى في الحوار مسلكا بل تسعى جاهدة لأن تقطع المرتبات عن المواطن وتحاربه وتسد عليه كل باب يتنفس منه. 
حتى متى سيكون المواطن حبيسا لتعنتكم وعنجهيتكم ؟ 
حتى متى سيكون المواطن آخر همكم ؟ 
حتى متى ونحن رهن جشعكم ؟ 
ألم يحن الوقت لأن يرى المواطن بعض من النور أم أن النور خلق لأجلكم .