مملكة الإنسانية.. هكذا رسمت السعودية بلسمًا للحياة في اليمن من قلب المعاناة
بين صحاري (نجد) وقلعة صيرة بـ(عدن)، حكايةٌ لم يكتبها الحبر، بل كتبها الدم والجوار والمصير المشترك.. هي علاقة الشقيق بشقيقه حين تضيق به الأرض، والجار بجاره حين تشتدُّ العواصف.. لم يكن الدعم السعودي لليمن يوماً خياراً سياسياً، بل كان استجابةً لنداء الإخاء، ووفاءً لعهدٍ قطعه ملوك المملكة بأن يظل اليمن سعيداً، عزيزاً، ومعافى...
تقرير (الأول) محمد حسين الدباء:
الجوار الذي صار مصيراً
تضرب الجذور التاريخية بين المملكة واليمن في أعماق التاريخ والجغرافيا؛ فالعلاقة ليست مجرد حدود مشتركة، بل هي تداخل قبلي، واجتماعي، واقتصادي فريد، منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز -طيب الله ثراه- واليمن يمثل العمق الاستراتيجي والأخوي للمملكة، وقد تجسد هذا في مواقف التضامن التاريخية التي أكدت دوماً أن أمن اليمن واستقراره هو حجر الزاوية لأمن المنطقة بأسرها.
مستشفى الأمير بن سلمان.. صرح من الأمل
يبرز مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن كأهم الشواهد العصرية على صدق الدعم السعودي؛ فهو صرحٌ طبي شامخ وشريانٌ حيوي أعاد نبض الحياة إلى القطاع الصحي في اليمن، لم يكن هذا المستشفى مجرد منشأة طبية عابرة، بل كان "طوق نجاة" حقيقياً لمئات الآلاف من المرضى الذين أثقلت كاهلهم سنوات الأزمة والظروف الاقتصادية الصعبة.
بفضل الإشراف المباشر والدعم السخي من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، نجحت المستشفى في تقديم خدمات رعاية صحية تخصصية ومجانية وفق أحدث المعايير العالمية، مما ساهم بشكل جذري في تخفيف معاناة المواطنين الذين كانوا يضطرون لقطع مسافات طويلة أو السفر للخارج بحثاً عن العلاج بتكاليف باهظة.
إن ما يقدمه هذا الصرح، وخاصة في أقسام القلب والقسطرة والعمليات الجراحية النوعية، والاستشارات الطبية والعلاجات يجسد أسمى معاني الإخاء والمؤازرة السعودية، ويقف شاهداً حياً على التزام المملكة التاريخي بدعم صمود الشعب اليمني الشقيق وضمان حقه في حياة صحية كريمة.
بلغة الأرقام.. أثرٌ يلامس الإنسان
مستشفى الأمير محمد بن سلمان: تقديم آلاف العمليات النوعية وملايين الاستشارات المجانية.
اللقاحات والتحصين: حماية ملايين الأطفال اليمنيين من الأمراض الفتاكة.
الإخلاء الطبي: نقل الحالات الحرجة والمستعصية للعلاج داخل المملكة.
شريان الحياة.. جهود تتجاوز الحدود
إلى جانب هذا الصرح العظيم، تنوعت صور الدعم السعودي لتشمل كافة مفاصل القطاع الصحي اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والبرنامج السعودي للإعمار:
مكافحة الأوبئة: التصدّي التاريخي لوباء الكوليرا وحمى الضنك، وتوفير ملايين اللقاحات للأطفال في مختلف المحافظات.
الإمداد الدوائي: تأمين مستلزمات مراكز غسيل الكلى، ومحطات الأكسجين الطبي، والقوافل الدوائية العاجلة.
الأطراف الصناعية: زراعة الأمل في أجساد الآلاف من المصابين عبر مراكز أطراف متطورة في مأرب وعدن وتعز وحضرموت.
الخاتمة: يدٌ تبني.. وأملٌ يتجدد
إن الدعم السعودي للقطاع الصحي في اليمن هو برهانٌ ساطع على أن المملكة لا تترك أشقاءها في منتصف الطريق. إنه استثمار في الإنسان اليمني، وإيمانٌ بأن العافية هي أولى خطوات الاستقرار والتنمية.
ستظل المملكة، كما كانت دائماً، "مملكة الإنسانية" التي تزرع في كل أرضٍ طبابةً، وفي كل قلبٍ حياة.
