هكذا سقط المجلس الانتقالي

تجنّبتُ طويلًا الكتابة عن الفترات السابقة بوصفها حدثًا كليًا، سلبًا كان أم إيجابًا، معنا أو ضدنا لكن خلالها تابعت كيف تساقطت ثُلّة كبيرة من الزملاء والأساتذة المقرّبين من رئاسة المجلس الانتقالي، واحدًا تلو الآخر، كأوراق الخريف.

أولئك الذين عاشوا قرابة تسعة أعوام في أحضان المجلس ونعيمه، وكانوا يحجبون الناس عن الوصول إلى رئاسته، ويصنعون الحواجز بدل الجسور.

وأنا أراقب هذا التساقط المتسارع، وقعت عيني على أحدهم، فعاد بي الزمن إلى حديث دار بيني وبينه قبل نحو عامين، تحديدًا في جامعة عدن. أتذكّر أنني سألته يومها:

لماذا يقتصر المجلس على مجموعة محددة من الإعلاميين والصحفيين والمثقفين، بينما توجد كفاءات كثيرة يتم تجاهلها وإقصاؤها؟ ولماذا حين يحاول هؤلاء الوصول إلى رئاسة المجلس، يتم حجبهم ونقل صورة سلبية عنهم؟

مع العلم أن المجلس إن كان فعلًا يمثل الجنوب يفترض أن يحتويه بكل أطيافه، حتى المختلفين معه.

كان رده صادمًا، قال حرفيًا: هؤلاء مع باب اليمن، فليذهبوا إليه إن استطاعوا، أمّا نحن فمع الجنوب وأبو قاسم حتى الموت.

حزنتُ حينها كثيرًا لهذا الخطاب العنصري البغيض، ووصلتُ إلى قناعة مبكرة بأن المجلس الانتقالي ماضٍ نحو الفشل، خاصة بعدما عرفتُ أن لهذا الرجل عددًا من أقاربه من الدرجة الأولى موظفين في المجلس عمومًا.

واليوم، وأنا أراهم يتساقطون بسرعة لافتة، لم أقرأ له كلمة واحدة تؤكد ثباته على موقفه السابق، أو تمسّكه بمبدأ الدفاع عن القضية. بل على العكس، يبدو وكأنه ينتظر أول طائرة تغادر به إلى الرياض.

هكذا أصبح المجلس في خبر كان، لا بفعل خصومه، بل بسبب تلك الشلّة التي أحاطت بالزبيدي يومًا، وباعت له الكلام المعسول.

للأسف، لم أرَ النجار متمسكًا بموقفه، ولا السلاخ، ولا البنشري، ولا الطباخ… جميعهم سقطوا، وأسقطوا معهم المجلس بكل سهولة، لأنه اعتمد على فئة بعينها وأغلق الأبواب أمام الآخرين.

ولو أن المجلس فتح أبوابه للجميع دون استثناء، وكان قريبًا من الناس، لما سقط بهذه السهولة.

لكن من أسقطوه اليوم، هم أنفسهم الذين انتشلهم بالأمس من الأرض إلى السماء..