أبين.. عصيّة الكسر صعبة المنال

أبين.. وما أدراك ما أبين..
نقطة البداية.. طرفا المعادلة..
كلمة الفصل.. بداية الحكاية.. ختام الرواية..
أبين.. مصنع الرجال، محور القتال، مهبط القيادات، سلة الوطن الغذائية، المدد لكل جغرافيا الوطن مترامي الأطراف..
أبين.. نقطة التحول، بداية الانطلاقة، خاصرة الوطن، تفاصيل كل شيء..
أبين.. الظلال الوارفة، الشواطئ الهادئة، الأمواج العاتية، الأعاصير الغاضبة..
أبين.. كلمات الشعراء، نسيج الحكايات، نثر الأدباء، غزل العشاق..
أبين.. الرجل الذي يمرض ثم يمرض ثم يمرض، لكنه لا يموت، بل يُبعث مرات وكرات وسنوات، تسقط ولكنها لا تنكسر، تُغدر ولكنها لا تُهزم..
أبين.. سالمين، هادي، علي ناصر، هي الماضي التليد، هي الحاضر العميق، هي الصمت القاتل، هي البركان الثائر..
أبين.. يريدونها اليوم أن تموت، يريدونها أن تستسلم، يريدونها أن تنكسر، يريدونها أن تُهزم..
يريدون لها التهميش والإقصاء والتجاهل، يريدون لأبنائها الشتات والضياع والتمزق، يريدونهم على رف الحاجة والطلب..
اليوم يحاول أنصاف الرجال والورقيون أن تكون مجرد جغرافيا عابرة، ومساحة خالية، ومدناً خاوية، وتناسوا تماماً أنها البداية والنهاية وتفاصيل وتراجيديا الحكاية..
اليوم يختزل البعض في لقاءاتهم ومؤتمراتهم أبين بتمثيل لا يليق بتاريخها وبطولات رجالها، وماضي قادتها، وأصالة أبنائها، وطهارة تربتها..
اليوم الكل يهرعون إلى أحضان الأسياد مقابل فتات لا يسمن ولا يغني من جوع، وتظل أبين شامخة دون رضوخ أو شراء لذمم شرفائها وضمائر فلذات كبدها..
نعم، مؤلم ما يحدث لأبين من تهميش وإقصاء وتجاهل ونحن صامتون، ولكنه صمت الحليم الذي يعفو ثم يعفو، ولكنه إن غضب أحرق كل شيء، وإن ثار لم يُبقِ ولم يذر..
دامت أبين شامخة عصيّة على الكسر، صعبة المنال علىغ لصوص الأوطان..