بعد تصويت (الموتى).. أحد أسباب بطلان الانتخابات في هذه الدولة العربية!!
(الأول) وكالات:
دخلت العملية الانتخابية في مصر منعطفاً تاريخياً مع مطلع عام 2026، إثر تفجر ملف "تصويت الموتى" الذي اعتبرته المحكمة الإدارية العليا أحد أخطر العيوب الجوهرية التي ضربت نزاهة انتخابات مجلس النواب 2025. وأكدت الأحكام القضائية الصادرة أن إدراج أسماء المتوفين واستخدامها في التصويت يمثل "تزويراً لإرادة الناخبين" يستوجب بطلان النتائج فوراً.
وشهدت أروقة المحاكم في نوفمبر وديسمبر 2025 سلسلة أحكام نهائية غير مسبوقة، أدت إلى إبطال نتائج أكثر من 46 دائرة انتخابية، وهو ما يمثل نسبة صادمة تتجاوز 65% من دوائر المرحلة الأولى. وتركزت هذه المخالفات في محافظات المنيا، والبحيرة، والإسكندرية، حيث ثبت للمحكمة وجود أسماء متوفين في الكشوف الانتخابية مع وجود "توقيعات" تفيد بإدلائهم بأصواتهم.
وأوضحت الحيثيات القضائية أن مجرد ثبوت تصويت الموتى يعد "قرينة قوية" على المساس بسلامة الاقتراع، حتى دون الحاجة لإثبات عدد الأصوات بدقة، طالما أن تلك الأصوات كانت كفيلة بتغيير موازين الفوز والخسارة في الدائرة. وشدد القضاء في أحكامه الصادرة بتاريخ 9 فبراير 2026 على أن هذه الأحكام "واجبة النفاذ فوراً"، ما يعني ضرورة إعادة الاقتراع في الدوائر المُلغاة.
ومن جانبها، أكدت الهيئة الوطنية للانتخابات استمرار عملية الربط الإلكتروني مع مصلحة الأحوال المدنية لتنقية الجداول، داعية المواطنين لتقديم شكاوى رسمية بشأن أي إدراج غير قانوني لمتوفين. وحذر قانون مباشرة الحقوق السياسية من أن انتحال اسم متوفى للتصويت ليس مجرد مخالفة، بل "جريمة جنائية" مكتملة الأركان تعرض فاعلها للحبس والغرامة.
ويبقى ملف "تصويت الموتى" التحدي الأبرز أمام استكمال خارطة الطريق البرلمانية؛ إذ يرى خبراء القانون أن الحل الجذري يكمن في "تصفير" قاعدة البيانات الحالية والاعتماد الكلي على الربط اللحظي ببيانات الوفيات، لضمان حماية الإرادة الشعبية ومنع "الأشباح" من رسم مستقبل البلاد السياسي.


