تسريبات يبتسن وتفاهة النظام العالمي
بقلم: د. سعيد سالم الحرباجي
،،
الجمعة - 13 فبراير 2026 -
لم تعد التسريبات في زمن الصراعات المعقدة مجرد كشف عابر للوقائع، بل تحوّلت إلى سلاح سياسي استراتيجي يُستخدم بعناية فائقة لضرب الخصوم، وإعادة تشكيل المشهد، وتوجيه الرأي العام نحو مسارات تخدم أجندات محددة.
لا يشك عاقل أبداً أن عصابات الماسونية العالمية هي من تدير المشهد اليوم بكل تفاصيله.
هذه العصابة المارقة لا تتورع في استخدام أقذر الوسائل، وارتكاب أبشع الجرائم لإدارة مخططاتها، والسيطرة على ضحاياها، وتوجيه بوصلة الصراعات العالمية بدقة عالية.
لذلك تنصب شباك اصطياد فرائسها بطرق احترافية، فتستدرج ضحاياها من تجار ، مسؤولين ، دبلوماسيين ، إعلاميين قادة رأي ، مفكرين علماء ، مؤثرين .... تستدرجهم عبر مخططات بعيدة المدى، حتى تتمكن من إيقاعهم في شباكها ليسهل ابتزازهم، وإذلالهم، وتوجيههم الوجهة المطلوبة.
هذا ما يتجلى بوضوح من خلال حرصهم على إيصال أولئك الضحايا إلى أعلى المناصب، وإدارتهم لأعرق الشركات، وتسلمهم قيادة الرأي العام، فينفذون - مرغمين - سياسة تلك العصابة المارقة دون اعتراض.
هذه الملفات، بكل ما فيها من توثيقات للضحايا، تظل بيد تلك العصابة، وهي من تحدد توقيت نشرها وإخراجها للرأي العام.
اليوم قررت عصابة الإجرام نشر نُتَف من فضائح ضحاياها والترويج لها على أوسع نطاق، مما يؤكد أننا أمام عملية سياسية مدروسة، لا مجرد انكشاف إعلامي عفوي.
فهذه التسريبات هي بمثابة سلاح استراتيجي يُستعمل في البيئات السياسية الهشّة، حيث تغيب المؤسسات القوية وتضعف الشفافية، فتتحوّل التسريبات إلى أداة صراع مركزية تُستخدم لتحقيق عدة أهداف متداخلة، من أهمها:
تشويه الخصوم وإضعاف شرعيتهم الأخلاقية والسياسية.
تفكيك التحالفات القائمة عبر ضرب الثقة بين أطرافها.
إعادة توزيع موازين القوة دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة.
تهيئة الرأي العام لتقبّل تغييرات سياسية كبرى قادمة.
وهكذا استطاعت تلك القوى الممسكة بخيوط اللعبة أن تفرض أجندتها السياسية على النقاش العام، وجرّ خصومها إلى مربع الدفاع والارتباك بدل المبادرة.
كل ذلك يشي بأننا أمام مرحلة انعطاف تاريخي قاسية، وسنشهد ولادة جديدة ستغير خارطة العالم.
للأسف الشديد، تحدث تلك التغييرات ويستمر هذا الصراع المرير، ونحن -كعرب ومسلمين- مغيبون عنه تماماً.
والسبب أن تلك الدمى القاعدة على كراسي السلطة يتحسسون شعر رؤوسهم خوفاً من فضائح "يبتسن".
ولذلك لن يحركوا ساكناً، وسوف تُمرّر قوى الاستكبار العالمي مخططاتها بكل إريحية وهم صامتون، لأنهم يشاهدون ملفات "يبتسن" بأم أعينهم كيف تطير في الآفاق ، فهم خائفون من
من تلك الملفات المُستخباه .
بهذه العقلية الإجرامية تدير عصابة الماسونية دفة النظام العالمي التافه.
توقيت التسريبات واختيار الضحايا (المنتهية صلاحيتهم) رسالة مشفّرة للجهات التي تحاول التمنّع أو التململ عن تنفيذ ما تريده تلك العصابات، ومفادها: "نفذ ما يُملى عليك، وإلا سننفذ نحن وننشر فضائحك".
وفي الوقت ذاته، قد تُستخدم هذه التسريبات لإلهاء الشعوب وصرف الأنظار كي تمرر جرائم ومخططات خطيرة لا تتم إلا عبر وسائل قذرة، وهذا ما هو حاصل اليوم، حيث تحوٌَلت هذه التسريبات إلى مادة للرأي العام، وأصبح الجميع مشغولاً بمتابعة كل جديد يُنشر عن تلك الفضائح، ونسينا الاهتمام بقضايانا الرئيسية مثل قضية غزة وفلسطين، والسودان، واليمن، وليبيا، وغيرها...
لو سألنا أنفسنا: ما هو العائد علينا - كشعوب عربية وإسلامية - من معرفة تلك الفضائح؟
الإجابة: لا شيء.
كل ما نحصل عليه: التشفي، والتندر، وضياع أوقات في المهاترات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي الوقت ذاته، سنستمر في التصفيق لأولئك الدمى القاعدين على كراسي الحكم، والذين تسببوا في إتاحة الفرص لعصابات الإجرام لتسرح وتمرح في عالمنا العربي والإسلامي بكل أريحية ..


