بين مطرقة (التخوين) وسندان (الاستقرار).. قراءة في رؤية الدكتور (عزيبان) للمشهد الجنوبي
قراءة تحليلية (الأول) محمد حسين الدباء:
في قراءة تحليلية للمشهد السياسي المتسارع الذي يشهده الجنوب واليمن عقب التعديلات الأخيرة في مجلس القيادة الرئاسي، حذر الأستاذ الدكتور وهيب عزيبان، عميد كلية الإعلام بجامعة عدن، من خطورة انزلاق الخطاب السياسي والإعلامي نحو "مربع التخوين"، معتبراً أن الحوار البناء هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الوطني المنشود.
تحديات المرحلة
يشير الدكتور عزيبان في مقاله الموسوم بـ (الحوار البناء أم التخوين: سبيل الاستقرار الوطني) إلى مفارقة دقيقة في الحراك الشعبي الأخير؛ فبينما تبرز مظاهرات واحتجاجات تعبر عن "مخاوف مشروعة" للمواطنين، يلاحظ بروز تيار يحاول حرف مسار هذه المطالب نحو "التخوين والانتقاص غير الموضوعي".
ويرى عزيبان في مقاله أن هذا النهج لا يخدم المصالح العليا، بل يعمل على تعميق الانقسامات البينية وإهمال "الإجماع الوطني" الذي تشكل حول التعديلات السياسية الأخيرة، واضعاً سؤالاً جوهرياً أمام القوى الفاعلة: هل يخدم هذا التصعيد استقرار الوطن أم يعيق الجهود المشتركة؟
الرمزية الوطنية فوق القوالب الضيقة
أفرد المقال مساحة واسعة لشخصية الفريق محمود الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، كنموذج للمستهدفين بهذه الحملات، ووصفه عزيبان بأنه "تجسيد حي للانتماء الوطني الشامل"، مستعرضاً تاريخه العسكري والإداري الحافل الذي يأبى الحصر في أطر مناطقية أو حزبية ضيقة، فسيرته النضالية عابرة للأزمات:
- ثبات الموقف: مشاركته القيادية في حرب 1994.
- مكافحة الإرهاب: دوره المحوري في محاربة تنظيم القاعدة عام 2011.
- التضحية القصوى: مشاركته الميدانية بسلاحه الشخصي في حرب 2015 حتى وقوعه في الأسر دفاعاً عن الجنوب.
ويؤكد الدكتور عزيبان أن هذه المحطات تعكس "حكمة استراتيجية وشجاعة" قل نظيرها، مما يجعل الهجوم عليه يفتقر للموضوعية ويفضح "نيات منحرفة" تبتعد عن مبدأ الإنصاف والمصلحة الوطنية.
المؤسسية في مواجهة الانقسام
يحلل مقال عزيبان الدور الحالي للفريق الصبيحي كعامل استقرار، حيث يمثل "وجهاً مؤسسياً يضيء ليالي الأزمات بمهنيته"، وإن وجود الصبيحي في الداخل، وعمله الدؤوب لجمع الصفوف وتحقيق مكاسب وطنية ملموسة بعيداً عن السعي وراء الشهرة أو العيش خارج الوطن، يجعله محلاً لتقدير شامل من الشمال والجنوب على حد سواء.
قبل فوات الأوان
اختتم الدكتور وهيب عزيبان رؤيته بدعوة صريحة لنبذ "لغة التخوين" واعتماد الحوار كأداة وحيدة لبناء وطن موحد يفتخر بأبنائه الأوفياء، وشدد على أن الاستقرار يبدأ بالاعتراف بالجهود المشتركة والالتزام بالإنصاف، محذراً من أن استمرار نهج الإقصاء والتشكيك قد يؤدي إلى ضياع الفرص التاريخية المتاحة حالياً.
يضع هذا المقال النخبة السياسية والإعلامية أمام مسؤوليتها التاريخية؛ فإما الانجرار وراء خطابات الفرقة التي تضعف الجبهة الداخلية، أو الالتفاف حول الرموز الوطنية والمؤسسية لضمان العبور نحو الاستقرار.


