(الميسري) و(الإرياني) يشعلان حربًا في كيان (حزب المؤتمر) المتشرذم!.. هل يكتبان الفصل الأخير في إرث الرئيس (صالح)

يواجه حزب المؤتمر الشعبي العام موجة جديدة من التباينات التنظيمية عقب دعوات لتشكيل تيارات استعادة الدور، وسط تمسك (اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجنوبي) بقرارها المستقل ورفض أي استقطابات خارج إطارها. يأتي ذلك في ظل انقسام الحزب تاريخياً إلى ثلاثة أجنحة رئيسية تتصارع على الشرعية والتمثيل السياسي منذ عام 2017.

(الميسري) و(الإرياني) يشعلان حربًا في كيان (حزب المؤتمر) المتشرذم!.. هل يكتبان الفصل الأخير في إرث الرئيس (صالح)

تقرير (الأول) المحرر السياسي:

تتصدر مشهد حزب المؤتمر الشعبي العام تحركات سياسية مكثفة بدأت بدعوة وزير الإعلام (معمر الإرياني) لتشكيل تيار (استعادة دور المؤتمر الشعبي العام)، وهي المبادرة التي لاقت انضمام قيادات مؤتمرية بارزة، وُصفت بأنها محاولة لضخ دماء جديدة في جسد الحزب المثقل بالانقسامات.

أصدر رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي العام الجنوبي، (المهندس أحمد بن أحمد الميسري)، توجيهات صارمة تقضي بعدم التعاطي مع أي دعوات أو تحركات سياسية لا تصدر عن قيادة اللجنة التحضيرية، محذراً من الانجرار خلف ما وصفه بـ (التجاذبات والاستقطابات السياسية) التي تشهدها الساحة حالياً.

شددت اللجنة التحضيرية، وفقاً لمصدر مسؤول، على ضرورة الالتزام بالثوابت التنظيمية، معلنة فك الارتباط التنظيمي بأي خلافات دائرة بين قيادات الحزب في صنعاء أو الخارج. كما أكدت اللجنة تمسكها بمخرجات مؤتمراتها المنعقدة في (عدن) خلال عامي 2014 و2018، مشيرة إلى أن التمثيل الرسمي للحزب في (حوار الجنوب) سيقتصر حصراً على الكوادر الملتزمة بخط اللجنة التحضيرية.

يعكس هذا التوتر التنظيمي عمق الأزمة التي ضربت الحزب عقب أحداث ديسمبر 2017 ومقتل مؤسسه (علي عبد الله صالح)، حيث انشطر الحزب إلى ثلاثة كيانات رئيسية تتنازع القيادة:

جناح صنعاء: بقيادة (صادق أمين أبورأس)، ويهيمن على المقرات الرسمية والكتلة البرلمانية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، ويتحرك ضمن تحالف هيكلي فرضته الظروف الميدانية هناك.

جناح الشرعية (عدن): وهو الجناح الذي ارتبط طويلاً بشرعية الرئيس السابق (عبد ربه منصور هادي)، ويدعم مؤسسات الدولة والتحالف العربي، لكنه يعاني حالياً من تباينات داخلية حادة ظهرت في تباعد مواقف (الميسري) عن الدعوات الأخيرة التي أطلقها (الإرياني).

جناح القاهرة / أبوظبي: الذي يلتف حول (أحمد علي عبد الله صالح)، ويستند إلى قاعدة شعبية من الموالين للنظام السابق الرافضين لكل من سلطة الحوثيين ومسار الشرعية التقليدية، ويسعى لتقديم نفسه كبديل ثالث لقيادة المرحلة المقبلة.

تواجه محاولات توحيد هذه الأطراف تحديات معقدة، حيث تصر اللجنة التحضيرية في الجنوب على أن الانضباط التنظيمي يقتضي منع المبادرات الفردية، معتبرة أن أي تواصل مع الحزب يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية المقرة في عدن.

تؤكد المعطيات الحالية أن الحزب، الذي ظل لعقود العمود الفقري للسياسة اليمنية، بات يعيش حالة من (السيولة التنظيمية)، حيث يتوزع القرار بين عواصم إقليمية ومحلية مختلفة، مما يجعل من فكرة (التمثيل الموحد) في أي تسوية سياسية قادمة أمراً صعب المنال في ظل إصرار كل جناح على امتلاك التفويض الشرعي والوحيد لقواعد المؤتمر.