تهمة الخيانة تشعل حرب الشوارع.. تسريبات عن مواجهات مسلحة بين الجيش الإيراني والحرس الثوري في طهران والأحواز
اندلعت اشتباكات مسلحة بين الجيش الإيراني والحرس الثوري في عدة مدن، إثر اتهامات متبادلة بالخيانة وتصاعد صراع النفوذ بعد مقتل المرشد علي خامنئي.
(الأول) وكالات:
فجرت تقارير إعلامية دولية معززة بمصادر عسكرية وسياسية مطلعة من داخل إيران، مفاجأة مدوية حول تصاعد حاد وغير مسبوق في حدة الخلافات والصراعات الداخلية بين الجيش النظامي والحرس الثوري، والتي خرجت من الغرف المغلقة لتتحول إلى اشتباكات ومواجهات مسلحة عنيفة في شوارع العاصمة طهران، وتبريز، وأصفهان، والأحواز.
ونقلت شبكة "الحرة" الأمريكية، في تقرير موسع رصده موقع (الأول) الإخباري، عن ضباط سابقين في الجيش الإيراني وناشطين، أن شرارة المواجهات اندلعت إثر قيام استخبارات الحرس الثوري بطرد ضباط وعناصر الجيش من القواعد العسكرية المشتركة، وتوجيه اتهامات مباشرة لهم بـ "الخيانة العظمى" وتسريب معلومات استخباراتية حساسة لواشنطن وتل أبيب حول مواقع الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، تبعتها حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات العسكريين.
فراغ القيادة وانفجار الصراع
ويعزو المراقبون هذا الانفجار الميداني إلى غياب "مركزية القرار" والاهتزاز العميق في بنية النظام عقب مقتل المرشد السابق علي خامنئي في غارة جوية استهدفت مقره بطهران في 28 فبراير الماضي. ورغم صعود نجله مجتبى خامنئي إلى سدة القيادة نظرياً، إلا أنه فشل في فرض الهيمنة الحازمة ذاتها التي كانت لوالده، مما فكك القرار الفعلي لصالح شبكات أمنية وعسكرية تتنافس أجنحتها بعنف لإدارة مفاصل الدولة.
وتعود جذور هذا العداء إلى عام 1979 حين أسس الخميني "الحرس الثوري" كقوة موازية وموالية للنظام لحمايته من أي انقلاب قد يقدم عليه الجيش التقليدي؛ وعلى مدى العقود الماضية، تعرض الجيش لحملات تهميش وتشكيك مستمرة، في حين تمدد الحرس الثوري ليسيطر على الملفات الاستراتيجية كالصواريخ والمسيرات والملف النووي، بالإضافة إلى تحكمه بالاقتصاد الوطني عبر ذراعه "مقر خاتم الأنبياء"، مما أمن له ميزانيات مالية مفتوحة لا تتوفر للجيش المنهك الذي تعود ترسانته لثمنينيات القرن الماضي.
حالة اهتزاز خطيرة
ويرى خبراء الشأن الإيراني أن الصراع الحالي ليس سياسياً أو ديمقراطياً، بل هو صراع قوى خالص؛ حيث يبحث الجيش (الذي يتفوق عددياً بمليون عنصر مقابل 500 ألف للحرس) عن فرصة لكسر طوق التهميش والانتقام من الامتيازات الهائلة للحرس، مستغلاً حالة الفوضى الحالية وتراجع قوته وتزايد السخط الشعبي ضده.
وحذر باحثون أمنيون من أن انتقال هذا الخلاف المكتوم إلى صدامات ميدانية وانشقاقات أمنية مسلحة، يعني رسمياً انتقال إيران إلى "حالة اهتزاز" بالغة الخطورة، قد تدفع الحرس الثوري إلى فرض تدابير قمعية وأمنية مشددة داخل المدن السكنية، لمحاولة السيطرة على الوضع قبل أن تخرج الاضطرابات الداخلية عن النطاق وتتجه البلاد نحو سيناريوهات مجهولة.
غرفة الأخبار (شؤون دولية) - موقع (الأول) الإخباري



