النازحون في إب.. معاناة مستمرة وغياب للتدخلات

النازحون في إب.. معاناة مستمرة وغياب للتدخلات

(الأول)متابعات:

اضطر محمود فتيني -وهو نازح منذ 5 سنوات من الحديدة إلى محافظة إب- إلى بيع دراجته النارية، وهي مصدر دخله الوحيد حتى يتمكن من شراء خيام جديدة لعائلته، بعد أن مزقت الأمطار خيامهم السابقة، وجعلتهم يبيتون في العراء.

وفي حين أدت الحرب في اليمن إلى تشريد أكثر من 4 ملايين شخص، يعاني أغلبهم من ظروف صعبة، بما في ذلك النازحون إلى محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء).

وضاعفت الأمطار الغزيرة وتوقف المساعدات وانعدام الخدمات، وغيرها من العوامل الأخرى التي خلفها الانقلاب والحرب، معاناة آلاف الأسر في مدينة إب والمديريات التابعة لها.

ويعيش فتيني مع 7 من أفراد عائلته وأُسر أخرى نازحة من الحديدة وتعز، في خيام داخل مبنى تحت التشييد وسط مدينة إب، لا يخضع لأدنى مقومات العيش؛ مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه باع دراجته النارية مضطراً؛ لشراء خيام جديدة وتوفير مستلزمات أخرى.

وإلى جانب فتيني تشكو أم لؤي -وهي نازحة من تعز- لـ«الشرق الأوسط»، من صعوبات تواجهها مع طفليها (يونس 12 عاماً، وعفراء 8 أعوام) في الحصول على مياه الشرب والمأكل والملبس، منذ نزوحهم قبل سنوات إلى مخيم في ضواحي إب.

وتسببت المعارك الدائرة في تعز منذ عدة سنوات في فقدان أم لؤي زوجها ومنزلها في آن واحد؛ حيث سارعت المرأة لحظة بلوغ الاشتباكات حد منطقتها وأدت لمقتل مُعيلها -كما تقول- إلى الفرار مع طفليها صوب إب، بحثاً عن حياة آمنة ومستقرة.

وتؤكد أنها وصغارها ليسوا محرومين فقط منذ النزوح، من الطعام والمشرب والملبس والمسكن، ولكنهم يعانون أيضاً من الإصابة بأمراض عدة، بعضها يتطلب توفير أدوية باهظة الثمن وزيارات للمراكز الطبية.

ودفع التصاعد المستمر لمعاناة النازحين في إب منظمات دولية إلى وصف وضعهم بـ«البائس جداً»؛ حيث إن أغلبهم لم يتلقوا طعاماً أو نقوداً مقابل الغذاء لفترة طويلة.

نزوح عكسي

لا تقتصر المعاناة على الأسر النازحة من عدة مناطق يمنية إلى إب؛ بل باتت هذه المحافظة التي تعاني من كثافة سكانية عالية، تشهد هي أيضاً موجات نزوح من سكانها إلى خارجها، نتيجة استمرار غياب الأمن والتدهور الحاد بكافة مناحي الحياة.

وتتحدث مصادر إغاثية وحقوقية بأن التدني المعيشي والانتهاكات المستمرة للجماعة الحوثية ضد سكان المحافظة أدَّيا خلال السنوات الماضية إلى تصاعد موجات النزوح إلى خارج المحافظة.

وأفادت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (حكومية) بنزوح 80 أسرة من إب صوب مناطق أخرى في الشهرين الماضيين، ليضافوا إلى 447 أسرة مكونة من 2400 شخص، أجبروا نتيجة الخوف من الانتهاكات والملاحقة والخطف الحوثي على النزوح من إب عام 2023.

وسجلت الوحدة المعنية بتتبع النزوح والمغادرة في الفترة من 1– 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، ما نسبته 11 في المائة من إجمالي النازحين، من إب (نحو 40 أسرة)، كما وثقت في فبراير (شباط) المنصرم، نزوح 37 أسرة من المحافظة ذاتها.

وبلغت أعداد النازحين من محافظة إب خلال العام المنصرم ما نسبتها 6.20 في المائة من إجمالي النازحين في تلك الفترة البالغ عددهم 7211 أسرة تتألف من (39417 فرداً).

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أكدت في تقرير سابق لها، أن الوضع المعيشي الذي يعانيه عشرات الآلاف من النازحين في مدينة إب بائس جداً؛ حيث يعيش نحو 25 ألف نازح في 73 موقعاً.

وقد أكد معظم سكان هذه المواقع للمفوضية أنهم لم يتلقوا طعاماً أو نقوداً مقابل الغذاء لفترة طويلة تزيد على شهرين، وهم يشكون أيضاً من معايير الاختيار.

وتعد محافظة إب واحدة من أكثر المراكز التي تستضيف موجات نزوح؛ حيث يوجد بها 181 موقعاً، تفتقر غالبيتها إلى الاحتياجات الإنسانية الأساسية المتعددة القطاعات، مثل نقص الغذاء، والمأوى، والاستخدام المحدود لخدمات الصرف الصحي والنظافة، ومحدودية الأماكن الملائمة للأطفال ونقص التعليم وأماكن التعلم، باعتبارها تحديات رئيسية تواجه النازحين في المواقع.