دحر الإشاعات!!..
منذ الثاني من ديسمبر 2025، عشنا في حضرموت أوضاعًا صعبة، ولا سيما العقلاء والمثقفين وعامة الناس، حين شاهدنا مئات السيارات والمدرعات تمر عبر شارع الستين والشارع الرئيسي باتجاه مدينة المكلا، وهي تحمل أعلام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي دخلت في الوحدة، وتُرفع اليوم من قِبل المجلس الانتقالي في المناسبات.
لم نكن نعلم ما هي المهمة آنذاك، لكننا علمنا بعد أيام أن هناك تحركًا يهدف – كما قيل – إلى “تحرير الوادي” والقضاء على قوات حماية حضرموت. وهنا تساءلنا: لماذا هذا الاندفاع نحو تفجير حرب وعمليات عسكرية تكون حضرموت المسالمة ساحة لها؟
وبالفعل، تم استلام المنطقة العسكرية، وربما حدثت مناوشات محدودة، وسقط ضحايا، وحصل ما حصل. غير أن ما أزعجنا كثيرًا هو توجه قوات الانتقالي نحو الهضبة والدخول في مواجهة مع قوات حلف قبائل حضرموت، وهي المواجهة التي لم نكن نرغب في حدوثها. وقد فقدنا خلالها شبابًا من حضرموت، دافعوا عن أرضهم، ونعدّهم شهداء.
انتهت العمليات العسكرية بعد تدخل التحالف، بناءً على طلب الرئاسة اليمنية، وعادت الحياة تدريجيًا إلى حضرموت بعد أيام عصيبة. وقلنا حينها إن الأمور قد انفرجت، لا سيما بعد توقيع الاتفاق بين المحافظ وحلف قبائل حضرموت. غير أن مواجهات وقعت لاحقًا، رغم نفاد كل الدعوات الصادرة من المحافظ والتحالف بعودة القوات القادمة من عدن إلى مواقعها الأولى، لكن دون جدوى.
ولست هنا بصدد العودة إلى سرد تفاصيل المواجهات، بقدر ما أعبّر اليوم عن ارتياحي وابتهاجي بعودة الحياة وتطبيع الأوضاع في مدن وقرى حضرموت، بجهود المملكة العربية السعودية وألوية العمالقة التي دخلت تلك المدن والقرى وأمّنتها.
غير أن ما يحيز في النفس هو كثرة الإشاعات التي يطلقها بعض الإعلاميين المحسوبين على مكوّن معروف، عن وجود أحداث وفلتان أمني وحوادث هنا وهناك. وهذه الإشاعات، بلا شك، تُربك الرأي العام، وتؤثر على المواطن الحضرمي، الذي يبحث أساسًا عن السلم والأمن والاستقرار في بلاده، التي عرفت الهدوء لما يقارب قرنًا من الزمان.
السؤال الذي يطرح نفسه:
ما الفائدة والمكاسب من نشر الإشاعات الكاذبة عن حضرموت؟
ففي اليومين الماضيين، قرأت في العديد من المواقع الإلكترونية أخبارًا تزعم وجود “قوات شمالية” تسيطر على أهم المرافق الاقتصادية في حضرموت، مثل ميناء الضبة، وميناء المكلا، والطرق المؤدية إلى وادي حضرموت ومدينة الشحر. هذه الإشاعات دفعتني للتواصل مع عدد من الحضارم القريبين من تلك المواقع، فجميعهم نفوا صحة هذه الأخبار جملةً وتفصيلًا.
وأقول: لماذا يمارس بعض الإخوة من أتباع ذلك المكوّن نشر الإشاعات ضد أهلهم؟ ألا يدركون أن هذا السلوك لا يمتّ لأخلاق الحضارم ولا لقيمهم بصلة؟ وأن تخويف الناس وبث القلق بينهم ليس من شيم حضرموت ولا من قيمها الإنسانية؟
والأمر المثير للاستغراب أنني قرأت اليوم مقالًا لأحد الصحفيين يزعم فيه أن قوات الطوارئ دخلت وادي نحب في هضبة حضرموت، حيث معسكرات قوات الحلف وحماية حضرموت، وقامت بطردهم، واستلمت السلاح والموقع بحضور ضابط يُدعى بازهير، بل وتركَت قوات الحلف دون حتى سلاحهم الشخصي.
مثل هذه الدعاية تثير استغرابنا وتساؤلاتنا. وقد تواصلت مع عدد كبير من الأصدقاء، فجميعهم نفوا ما ورد في ذلك المقال. وهنا نتساءل: ما أهداف كاتب هذا الموضوع؟
هل هو الإرباك؟ وخلق التشويش والبلبلة في عقول الحضارم وقبائل حضرموت؟ وهل هناك مصلحة للطرف الآخر في ذلك، وهو الذي انسحب من حضرموت، وأصبح ضمن الموافقين على الحوار، وشارك عدد من قياداته – يتجاوز 56 شخصًا – في لقاءات مع قوى التحالف في الرياض؟
نحن ندعو إلى الأمن والسلام والوئام، وتهدئة النفوس، والالتفات إلى التنمية، وإصلاح الأحوال، وصرف مرتبات الموظفين، وتحريك عجلة الحياة الاقتصادية، لا إلى بث الإشاعات المغرضة التي تضر بحضرموت وأهلها.
وإن السلطة المحلية في حضرموت، ومعها التحالف العربي، تستحق الشكر، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع، على ما قدموه من جهود ودعم، وهو تجسيد حقيقي للأخوة والعلاقات التاريخية والاجتماعية التي تربط المملكة بحضرموت.
