(لودر).. الإعلام الغائب والضمير المرتهن

لقد كان الإعلام أداة نزيهة لا تقبل المساومة، وكان منبرا للحقيقة وصوت من لا صوت له فلم يكن ميكروفونا يستأجر أو عدسة تباع لمن يدفع أكثر أو كلمات تشترى وتباع بأبخس الأثمان . 
فقد كان الإعلام لسانا للمظلوم وعينا ترصد وجع الناس تنقل حالهم بأمانة وصدق أما اليوم فقد تغير الحال وبات الإعلام بوقا وسلاحا يُشهر في وجه الحقيقة! 
ولنأخذ مثالا بسيطا ففي مدينتي الصغيرة (لودر) تخطى عدد الإعلاميين ليصل لعدد مهول إلا أنه قل أن ترى منهم من ينصت لصرخة جائع أو أنين شيخ أعياه الكبر والمرض أو يكتب عن حال ألم بسكانها كانقطاع الكهرباء وانعدام الماء وغلاء أسعاره أو تفاوت الأسعار أو تسلُّط البعض أو تعرية الفاسدين أو إعادة تدويرهم وتنصيبهم أو عن افتقارها لأبسط الخدمات .  
بالعكس نجد الإعلام يقف في زاوية بعيدة منعزلا يصم أذنيه عن وجع الناس رغم تساقط الحقائق من حولنا كزخات المطر بل كالماء النهمر . 
تراهم يزهدون في ميادين الحق ويتورعون في مواطن الصدق وكأن الأمر لا يعنيهم! 
لكن الغريب أنهم حين تهب رياح الأهواء "الترندات" وتسري نسائم المصالح نراهم ينثرون المداد بلا تردد وتفيض أقلامهم بلا حياء . 
وللأسف وقع البعض منهم بين التشدد أو التفريط! 
فإما أن يلمع أو يخبو ويتوارى خلف ستاره 
وإذا تكلم البعض تجده لا يعرف فوارق المصطلحات وكيف تستخدم الكلمات حتى صاروا لا يفرقون من بين النقد والإنتقاد وبين المدح والإطراء! 
فمتى ستتحرك ضمائركم؟ 
 ومتى تتحرر أقلامكم لتعود كما كانت لسانا للحق ومرآة للناس ومنبرا للحق؟ 
أخيرا إن الإعلام مسؤولية أخلاقية ورسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة أو وسيلة للرزق فمتى فقد الإعلام ضميره فقد الناس صوتهم وضاعت الحقيقة بين ضجيج المصالح وما أحوجنا اليوم لصوت الحقيقة ذلك الصوت الذي يبدد الظلام بنوره .