إشراك ذوي الإعاقة في صنع القرار… حق مؤجل أم إرادة غائبة؟
بقلم: الإعلامي محمد العماري
يُعد إشراك ذوي الإعاقة في مواقع صنع القرار حقًا وطنيًا أصيلاً، كفلته القوانين اليمنية، وأكدت عليه الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتباره أحد أهم مرتكزات العدالة والمواطنة المتساوية. غير أن الواقع لا يزال يعكس فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي، ما يطرح تساؤلًا مشروعًا: إلى متى سيستمر تهميش دور ذوي الإعاقة وإقصاؤهم عن مواقع التأثير وصناعة القرار؟
المفارقة المؤلمة تتجلى في وجود مراكز ومؤسسات تُعنى بذوي الإعاقة، لكنها لا تُدار من قبلهم، وكأنهم غير مؤهلين لقيادة شؤونهم أو التعبير عن احتياجاتهم. بل إنهم لم يستطيعوا حتى إدارة المراكز الخاصة بهم، أو على الأقل لم يُمنح أحد منهم فرصة حقيقية ليكون مستشارًا للوزير لشؤون ذوي الإعاقة، أو ضمن الجهات ذات العلاقة مثل صندوق رعاية وتأهيل المعاقين وغيرها من المؤسسات المعنية. هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق: إذا كان ذوو الإعاقة لم يُمكَّنوا من إدارة مؤسساتهم أو التواجد في مواقع استشارية قريبة من صناع القرار، فكيف يمكن الحديث عن إشراكهم في دوائر صنع القرار على مستوى أوسع؟ وأين يكمن الخلل تحديدًا؟ هل هو في ضعف السياسات، أم في غياب الإرادة، أم في استمرار النظرة النمطية التي تقلل من قدراتهم؟
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن ذوي الإعاقة يمتلكون من الكفاءة والقدرة ما يؤهلهم للمشاركة الفاعلة، بل إن كثيرًا منهم أثبتوا تميزهم في مختلف المجالات العلمية والعملية، وتخرجوا من الجامعات بتفوق، لكنهم اصطدموا بجدار الإقصاء وندرة الفرص، سواء في سوق العمل أو في مواقع التأثير.
إن تمكين ذوي الإعاقة ليس ترفًا، بل ضرورة تنموية وإنسانية، تبدأ بإتاحة الفرص العادلة لهم، مرورًا بدمجهم في المؤسسات، وصولًا إلى إشراكهم الحقيقي في صنع القرار، باعتبارهم شركاء لا متلقين.
ومن هنا، يتوجه النداء إلى معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، الأخ مختار اليافعي، بضرورة جعل ملف إدماج ذوي الإعاقة ضمن أولويات العمل، والعمل الجاد على إشراكهم في مواقع صنع القرار، بما يعكس التزامًا حقيقيًا بالقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.
فذوو الإعاقة قادرون على العطاء والعمل والإبداع، متى ما أُتيحت لهم الفرصة العادلة، وتمت إزالة الحواجز التي تعيق مشاركتهم. والأمل لا يزال قائمًا في أن يتحول هذا الحق من مجرد نصوص إلى واقع ملموس، يُنصف هذه الفئة ويمنحها مكانتها المستحقة في بناء المجتمع.


