من (صنعاء) إلى (عدن) و(لندن) تراقب!.. كشف طلاسم لغز تصفية (وسام قائد) في عدن

أثار اغتيال وسام قائد، المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن، موجة قلق دولي تجاوزت الفعل الجنائي لتطال صلب الصراع المالي في اليمن. وبحسب التحقيقات، فإن "قائد" الذي يُعد مهندس نقل صلاحيات الصندوق والتمويلات الدولية من صنعاء إلى عدن، واجه ضغوطاً ومداهمات قبل مقتله، وسط اتهامات تلاحق مليشيا الحوثي بالوقوف خلف العملية لتعطيل مسار استقلالية الصندوق التنموي عن سيطرتها.

من (صنعاء) إلى (عدن) و(لندن) تراقب!.. كشف طلاسم لغز تصفية (وسام قائد) في عدن

تقرير (الأول) خاص:

دُفن وسام قائد، المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن، بعد يومين من اختطافه واغتياله بدم بارد في حي إنماء مساء الأحد 3 مايو 2026. مقتل هذا المسؤول اليمني الذي يحمل الجنسية البريطانية لم يكن مجرد حادثة أمنية، بل فتح نافذة على صراع مرير يخص "خريطة التمويل الدولي" التي تمزق اليمن.

مهندس نقل الصلاحيات
تُشير المعطيات إلى أن وسام قائد كان "العقل المدبر" لإعادة تموضع الصندوق الاجتماعي للتنمية. فمنذ تأسيسه عام 1997، ظل الصندوق قناة التمويل الوحيدة التي تحظى بثقة دولية وبدعم البنك الدولي. وبحسب مصادر مقربة، فإن قائد نجح في استصدار مذكرات من رئاسة الوزراء والبنك المركزي لنقل كافة الصلاحيات والتعاملات المالية المرتبطة بالصندوق إلى العاصمة المؤقتة عدن بدلاً من صنعاء. هذا التحول قلّص بشكل كبير سيطرة القيادات في صنعاء على مئات الملايين من الدولارات المخصصة للمشاريع الحيوية.

خلفيات الصراع والمطاردة
قبل وصوله إلى عدن عام 2024، كان قائد يعمل نائباً للمدير في صنعاء، حيث بدأ بفتح ملفات مالية وإدارية والتساؤل عن وجهة الأموال، ما فجر "حرباً داخلية" ضده. وتؤكد تقارير أن قائد غادر صنعاء سراً بعد تلقيه تحذيرات من مداهمات تستهدف مدراء المنظمات، وهي الحملة التي وثقتها لاحقاً منظمات دولية مثل "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" التي أكدت اعتقال الحوثيين للعشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في يونيو 2024.

جريمة بوجوه مكشوفة
تثير تسجيلات كاميرات المراقبة حيرة المحققين؛ حيث ظهر المسلحون الذين اقتادوا قائد من أمام منزله بوجوه مكشوفة، قبل أن يُعثر على جثته داخل سيارته في منطقة الحسوة. ورغم توقيف مشتبه به واحد، إلا أن الأسئلة حول "الجهة المخططة" لا تزال قائمة. وتأتي هذه العملية في ظل ضغوط قانونية دولية عالية، خاصة بعد إعادة واشنطن تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية" عام 2025، ما جعل حصر التعاملات المالية ببنك عدن ضرورة حتمية لتجنب المخاطر القانونية.

ردود الفعل الدولية
قوبل الاغتيال بإدانات دبلوماسية واسعة؛ حيث طالبت السفارات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية بتحقيق سريع وشامل. ووصفت اليونسكو العملية بأنها "ضربة مدمرة" للمجتمع التنموي، بينما أكد المبعوث الأممي هانس غروندبرغ أن إرث وسام قائد في ضمان وصول المساعدات لملايين اليمنيين يجب أن يستمر، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحقيقات في قضية باتت تُعرف بـ"اغتيال شريان الحياة التنموي" في اليمن.

غرفة الأخبار - موقع (الأول) الإخباري