في عزاء الأخ العقيد الركن فاروق الداعري رحمه الله
كتب: العقيد / أحمد ناصر بارويس
في أجواءٍ يختلط فيها الحزن بخشوع الشهر الفضيل، وبين نفحات العشر المباركة من شهر رمضان، تلقّت الأوساط العسكرية والمدنية نبأ وفاة الأخ والصديق العقيد الركن/ فاروق يوسف الداعري العلوي، مدير أمن المؤسسة الاقتصادية، إثر ماس كهربائي، وذلك مساء الاثنين السادس من رمضان الموافق 23 فبراير.
وقد خيّم الحزن على زملائه ومحبيه، الذين توافدوا بأعداد كبيرة إلى مجلس العزاء
وكان في استقبال بالمعزين العميد / سامي السعيدي المدير العام التنفيذي للمؤسسة الاقتصادية ونجل الفقيد عبدالملك واسرة الفقيد.
واكتظت القاعة بالمعزين من مختلف الجهات من كبار القادة العسكرية والمدنية، ومن محافظات عدة، في مشهد عكس المكانة التي حظي بها الفقيد في قلوب من عرفوه وتعاملوا معه.
الفقيد، وهو أحد خريجي الكلية الحربية اليمنية الدفعة (36)، عُرف بأخلاقه الرفيعة وانضباطه العالي، وتمسّكه بأهم القيم والمناقب العسكرية التي ينبغي أن يتحلى بها الضابط. فقد جسّد في سلوكه اليومي صورة الضابط القدوة؛ بهندامه العسكري المرتب، سواء بالزي الرسمي أو المدني، وبلباقته في الحديث، والتزامه بالعادات والتقاليد العسكرية، وحركات الانضباط التي تميّز الرجل العسكري عن غيره.
ان هذه الصفات ليست تكلّفًا أو تصنّعًا، بل كانت انعكاسًا حقيقيًا لتربية عسكرية وإيمانًا برسالة الانضباط والالتزام. فالقيم العسكرية ليست مجرد مظهر، بل هي سلوك راسخ وروتين يومي يتكيّف معه العسكريون ويشكّل جزءًا من شخصيتهم المهنية والإنسانية.
وهي لعلها صفات لا نجدها كثيراً في العسكريين في الوقت الحاضر اما جهلا او بدون علم وهي صفات فارقه في حياة الإنسان العسكري.
وقد عُرف الفقيد منذ أيام دراسته في الكلية الحربية بطَلّته العسكرية المميزة، حيث شكّل مع رفيق دربه الشهيد العقيد / مازن البان نموذجًا للانضباط والالتزام، وما زالت صورهم في كراسة الحركة النظامية شاهدًا حيًا على تلك المرحلة المشرّفة من مسيرتهم.
برحيل العقيد الركن/ فاروق يوسف الداعري، تفقد المؤسسة العسكرية أحد رجالها الأوفياء، الذين جمعوا بين الخلق الرفيع والانضباط المهني والروح الوطنية الصادقة.
وفي هذا الشهر الكريم، نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أبناءه وأهله وذويه وزملاءه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.


