السعودية حصن الثبات الاستراتيجي وقلعة (العروبة) الصادقة

السعودية حصن الثبات الاستراتيجي وقلعة (العروبة) الصادقة

كتب (الأول) سلطان العواجي:

تثبت المملكة العربية السعودية، يوماً بعد يوم، أنها دولة ذات وزن استراتيجي راسخ، وثقل سياسي لا يُضاهى في المشهد الإقليمي والدولي. مواقفها لا تتأثر بالتقلبات العابرة، ولا تنحني أمام الضغوط اللحظية؛ إنها تمثل عمقاً ثابتاً في الجسد العربي، تحمي مصالحه الجوهرية وتصد محاولات الاختراق أو التفتيت التي تستهدف المنطقة بأسرها. هذه الحقيقة تدركها غالبية الرأي العام العربي الواعي، قبل أن تحتاج إلى براهين طويلة أو تحليلات معقدة.

ومع ذلك، لا تزال بعض الخطابات العربية تحمل بقايا أنماط تفكير قديمة، تغذت على روايات إعلامية موجهة ودعايات متراكمة على مدى عقود، كانت تُصوّر دول الخليج – وفي مقدمتها المملكة – بصورة نمطية مغلوطة. هذه النظرة، التي تتسم أحياناً بالاستنقاص أو التحفظ، أو التشفّي، تتناقض بوضوح مع السجل التاريخي الملموس لدور المملكة ودول الخليج في دعم الأمة العربية منذ عقود.

لم تتردد الرياض في تقديم الدعم الشامل، مادياً وسياسياً وإنسانياً، للدول الشقيقة في أزماتها. دعم اقتصادي هائل ساعد في تجاوز محن مالية، مساعدات إغاثية سريعة في الكوارث والنزاعات، ومواقف دبلوماسية حاسمة في المحافل الدولية دفاعاً عن الحقوق العربية. 

يشهد التاريخ بوقوف المملكة إلى جانب مصر في أزماتها ودعمها المستمر للقضية الفلسطينية على كل المستويات، ودورها المحوري في تحرير الكويت من الغزو العراقي، إضافةً إلى مساهماتها الكبيرة في إعادة إعمار دول عانت من الصراعات والاحتلال والفوضى.

هذه الأيادي البيضاء ليست مجرد أحداث عابرة؛ إنها سياسة دولة تدرك أن أمنها القومي مرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار المنطقة العربية. ورؤية 2030، التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لم تقتصر على التحديث الداخلي فحسب، بل أصبحت نموذجاً للتنمية المستدامة والاستقرار الإقليمي، يُلهم دولاً عربية عديدة في سعيها نحو مستقبل أكثر صلابة.

في السياق الراهن، وبعد التصعيد الإيراني الأخير الذي طال أراضي دول الخليج العربي بما في ذلك هجمات على منشآت حيوية وأهداف مدنية في جميع دول الخليج العربي كانت المملكة في طليعة الدول التي أدانت هذه الاعتداءات بشدة، محتفظة بحق الرد المناسب لحماية سيادتها وأمنها. وقد أكدت الرياض مراراً أن استمرار مثل هذه الأفعال سيحمل تداعيات خطيرة على العلاقات الإقليمية، مع التأكيد في الوقت ذاته على تفضيل الحلول الدبلوماسية إذا توفرت الإرادة الحقيقية للتهدئة.

في المقابل، تظهر بعض المواقف العربية درجات متفاوتة من الوضوح والحسم في التعامل مع هذا التصعيد. فبينما أصدرت دول عديدة إدانات صريحة وأكدت التضامن مع الدول المستهدفة، فضّلت أخرى التركيز على دعوات الوساطة والحلول السلمية، دون الخوض في توصيف مباشر لطبيعة الاعتداءات أو تحميل المسؤولية بوضوح كامل.

هذا التنوع في اللهجة، رغم مشروعيته في سياق مصالح وطنية مختلفة، يعكس تحدياً أمام الجهد العربي المشترك في بناء جبهة موحدة أمام التهديدات الخارجية، فالوحدة الفعالة تتطلب قدراً أكبر من التنسيق والجرأة في مواجهة ما يمس السيادة العربية جميعاً.

آن الأوان لتجاوز بقايا النظرة التاريخية السلبية والعقَد المترسبة في بعض عقول المثقفين العرب، ومن الهام والضروري الانتقال إلى تقدير واقعي لدور المملكة ودول الخليج كأساس استراتيجي للكيان العربي والإسلامي. هي ليست مجرد "دول نفطية"، بل قوة سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية صاعدة، تشارك في صياغة توازنات المنطقة وتدافع عن مصالح الأمة بثبات وحزم.

عن اندبندنت عربية