بين التوافق والحسم.. رئيس مجلس القيادة الرئاسي (العليمي) مهندس التوازنات الصعبة في زمن التشظي
يحلل التقرير الدور المحوري الذي يؤديه الدكتور رشاد العليمي في الحفاظ على تماسك مجلس القيادة الرئاسي، مستعرضاً قدرته على إدارة التباينات السياسية وتحويلها إلى قرارات توافقية، وصولاً إلى إجراءاته الأخيرة في هيكلة القوات المسلحة.
تقرير (الأول) المحرر السياسي:
يقف الدكتور (رشاد العليمي) في قمة الهرم السياسي اليمني، متولياً مهمة تُعد الأكثر تعقيداً في تاريخ البلاد المعاصر، حيث يقود مجلساً يضم تباينات ميدانية وأيديولوجية واسعة. وبدلاً من الصدام، اعتمد العليمي منهجية (الدبلوماسية الهادئة) لتفكيك الأزمات، مما مكن المجلس من الاستمرار للعام الرابع على التوالي رغم التوقعات التي كانت تشير إلى تعثر وشيك في إدارة العلاقة بين الأعضاء الثمانية.
مهندس التوافق
يُدير الدكتور العليمي جلسات المجلس مرتكزاً على قاعدة (التوافق السياسي) كخيار استراتيجي لضمان عدم انفراد أي طرف بالقرار. نجح العليمي في فرض هذا المبدأ ليكون صمام أمان يمنع الانقسام، حيث تحول في عهده دور رئيس المجلس من مجرد منصب شرفي إلى (ميسّر للحوار) يسعى لتقريب وجهات النظر بين القوى المتباينة. أسهمت هذه السياسة في منع انفجار الخلافات السيادية، وأجبرت الجميع على الاحتكام لطاولة الاجتماعات التي يرأسها.
تحديد البوصلة
يركز العليمي في خطاباته وتحركاته على تثبيت حقيقة (الخطر المشترك) الذي تمثله جماعة الحوثي كدافع أساسي لوحدة الصف. استطاع رئيس المجلس توظيف هذا التهديد الوجودي كأداة لضبط التوازنات الداخلية، مُذكراً أعضاء المجلس بأن أي اهتزاز في سلطة الرئاسة هو إضعاف مباشر للجبهة المواجهة للمشروع الحوثي. جعل العليمي من (بقاء المجلس) قضية أمن قومي، متجاوزاً بها الحسابات الحزبية والمناطقية الضيقة.
إدارة التحالف
يُجيد الدكتور العليمي فن التعامل مع (المظلة الإقليمية) التي يوفرها التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. يحرص العليمي على تنسيق المواقف مع الشركاء الإقليميين لضمان استمرار الدعم المالي والسياسي، مستفيداً من هذه العلاقة لتثبيت أركان الدولة وتوفير غطاء دولي لتحركات المجلس. يعمل العليمي كحلقة وصل رئيسة تضمن تدفق المساعدات وتوسيط الحلفاء عند نشوب أي توترات داخلية بين المكونات المنضوية تحت قيادته.
تفعيل السيادة
قاد العليمي جهوداً حثيثة لاستعادة (رمزية الدولة) من خلال تفعيل المؤسسات الدستورية والقضائية من العاصمة المؤقتة عدن. برز دور رئيس المجلس بشكل واضح في تقديم خطاب يمني موحد أمام المجتمع الدولي، حيث نجح في تمثيل اليمن بصفة (الرئيس الجامع) في المحافل الأممية. كما أظهر العليمي قدرة على احتواء الأزمات الميدانية، لا سيما في أحداث شبوة وحضرموت، عبر تغليب لغة القانون واللجان التفاوضية على المواجهات العسكرية المباشرة.
الهيكلة العسكرية
اتخذ الدكتور العليمي في أواخر أبريل ومطلع مايو 2026 خطوات وصفت بالجوهرية لتعزيز (السيادة العسكرية)، شملت إصدار قرارات جمهورية بتعيين قيادات جديدة في (المنطقة العسكرية الرابعة)، وتعيين مساعد لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية ومستشارين عسكريين. تعكس هذه التحركات رغبة العليمي في الانتقال من مرحلة التنسيق العسكري إلى مرحلة (القيادة والسيطرة الموحدة)، وهي الخطوة التي تُعد الاختبار الأبرز لقدرته على إخضاع كافة القوى العسكرية لسلطة الدولة المركزية.
مدرسة الإدارة
يُثبت الواقع أن نجاح الدكتور رشاد العليمي لم يتوقف عند الحفاظ على تطابق الرؤى، بل في قدرته الاحترافية على (إدارة الاختلاف) بأسلوب موضوعي ومحايد. استطاع العليمي تحويل مجلس القيادة من تحالف تفرضه الظروف إلى (مؤسسة حكم مستقرة) تُناقش فيها الخلافات في غرف مغلقة، مما جعل من فترة



