تطور أنماط الزراعة في وادي حضرموت
مسعود عمشوش
يظل وادي حضرموت في المقام الأول منطقة زراعية. وفي الفترات الماضية واجهت الزراعة فيه تحديات كبيرة وكثيرة، منها انخفاض مستوى المياه الجوفية التي تعتمد عليها الزراعة في حضرموت، وغزو المنتوجات الزراعية الخارجية كالحبوب والتمور والطماطم والحمضيات والبقوليات للأسواق المحلية، وكذلك تراجع إمكانية تصدير البصل الحضرمي بعد أن تمّ تسويق بذوره في مختلف المناطق والدول المجاورة وتراجع الإقبال على أنواع التمور المحلية.
ولحسن الحظ طرأت خلال العقد المنصرم كثير من التطورات في مجال الزراعة في وادي حضرموت مثلما هو الحال في المناطق الأخرى. مثلا أسهم تعميم استخدام الطاقة الشمسية في المزارع في تقليص كلفة رفع المياه الجوفية. وتم كذلك استخدام تقنيتي التقطير والمحميات التي ساعدت على زراعة كثير من الفواكه والخضار التي لم يكن من الممكن زراعتها في وادي حضرموت في السابق.
واليوم أصبحت كثير من الخضروات والفواكه والحمضيات متوفرة في حضرموت على مدار السنة وبأسعار مناسبة.
ومن المستجدات التي طرأت في مجال الزراعة في حضرموت: دخول الرأسمال المحلي بقوة في مجال الزرعة، مثال على ذلك آل القفيل الذين أصبحوا أكبر منتجي لفاكهة الباباي في حضرموت التي أصبحت تنتج بكميات خيالية تفوق كثيرا حاجات السوق المحلية، وقد لاحظت أن آل القفيل سمحوا خلال شهر رمضان المنصرم لأي مواطن أن يجني ثمار الباباي مجانا من مزارعهم في أعالي وادي حضرموت وقام عدد من الشباب بحملات توزيع للباباي المجاني طلال شهر رمضان. وقريبا ستغرق مؤسسة القفيل أسواق تهامة وإب بالمانجو الحضرمي الممتاز. وقريبا سيصبح لدينا فائض من تمور البرحي والخلاص بعد أن تم استيراد فسائله من مصر والعراق والسعودية منذ مطلع هذا القرن.
ومن المستجدات الي شهدتها الزراعة في وادي حضرموت زراعة أنواع جديدة من الفواكه لم تكن تزرع في حضرموت قبل عقد من الزمن، منها اليوسفي والتفاح والباباي الهندي والمانجو (أو الصيني).
لكن يبد لي أن فاكهة الدوم أو النبق الهندي هي أهم فاكهة غزت مزارع وأسواق وادي حضرموت خلال السنوات الثلاث الماضية. وهي فاكهة مميزة ومفيدة للجسم ولذيذة الطعم وتثمر أشجارها مرتين في السنة. واليوم يتهافت الناس في ساحل ووادي حضرموت على شرائها. ويقال إن آل مولى خيلة قاموا بزراعة مساحات شاسعة بأشجار النبق الهندي في ضواحي مدينة تريم.
ويبدو أن التقنيات الزراعية قد شجعت بعض المستثمرين والمزارعين على محاولة زراعة القات في بعض الوديان الفرعية، لكن يقال إن هذه المحاولات قد جوبهت بشدة من قبل المنتجين الحاليين للقات وربما من قبل بعض الحضارم الطيبين الحريصين على إبعاد هذه النبتة الملعونة من حضرموت.
الخلاصة: نصيحة لمصدري الفواكه والخضار إلى حضرموت: لا تراهنوا بعد اليوم على توريد المنتوجات الزراعية إلى حضرموت، فلدينا منها ما يكفي السوق المحلية وأكثر.


