تساؤلات مشروعة!!.. لماذا يُدفع (الجنوب) نحو (التفكيك) بينما يُدفع (الشمال) نحو (التوحيد)؟

يرصد التحليل مساراً مقلقاً في المشاورات السياسية الأخيرة يهدف إلى تفكيك الكتلة الجنوبية الموحدة إلى وحدات جغرافية وسياسية صغيرة، تحت غطاء "توسيع المشاركة". ويحذر الطرح من أن هذا النهج التجزيئي، الذي يتزامن مع جهود لتوحيد قوى الشمال، يسعى لإضعاف موقف الجنوب كشريك استراتيجي وإعادة ترتيب موازين القوى لصالح القوى التقليدية وسلطة الأمر الواقع في صنعاء.

تساؤلات مشروعة!!.. لماذا يُدفع (الجنوب) نحو (التفكيك) بينما يُدفع (الشمال) نحو (التوحيد)؟

تقرير (الأول) المحرر السياسي:

تؤكد التطورات الأخيرة والمشاورات التي تجري هندستها في كواليس الأزمة اليمنية، أن التحذيرات من محاولات "تفكيك الجنوب" لم تكن مجرد هواجس، بل قراءة دقيقة لمسار يهدف إلى إضعاف الجنوب كطرف سياسي وازن. إن الدفع نحو إجراء مشاورات محلية منفصلة لكل محافظة على حدة، يهدد بإحياء "الهويات الجزئية" على حساب الهوية الوطنية الجنوبية الجامعة، ويؤسس لتنافس داخلي قد ينزلق إلى صراعات بينية لا تخدم سوى خصوم القضية الجنوبية.

مفارقة التوحيد والتفكيك
يثير التباين في التعامل مع قطبي المعادلة تساؤلات جوهرية؛ فبينما تُبذل جهود دولية وإقليمية لتجميع وتوحيد شتات قوى الشمال، يُدفع الجنوب نحو "التشظي" والتمثيل المجزأ. هذا المسار يوحي برغبة في إعادة ترتيب موازين القوى لصالح القوى الشمالية التقليدية، وهو ما يلتقي بشكل مباشر مع مصالح سلطة الأمر الواقع في صنعاء، التي ترى في جنوب منقسم ومفكك بيئة مثالية لفرض شروطها في أي تسوية شاملة.

نتائج عكسية ومكانة (الانتقالي)
وعلى خلاف ما يخطط له خصوم الجنوب، فإن محاولات التفكيك هذه غالباً ما تنتج ردود فعل عكسية تعزز التماسك الداخلي. ومن المرجح أن يؤدي هذا الاستهداف إلى تعزيز مكانة المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه الإطار السياسي الجامع؛ إذ يجد فيه قطاع واسع من الجنوبيين الملاذ الأخير للحفاظ على وحدة أرضهم وصون هويتهم السياسية. فالالتفاف الشعبي يزداد قوة كلما تصاعدت محاولات تجاوز تطلعات الجنوبيين أو تقويض جهودهم لتوحيد صفوفهم.

ضرورة تصحيح المسار
إن الاستمرار في هذا النهج "التجزيئي" لن يقود إلى سلام مستدام، بل يؤسس لاختلالات قادمة قد تكون كفلتها باهظة على المستوى المحلي والإقليمي. إن تصحيح المسار يبدأ بوقف محاولات تقسيم الجنوب إلى "كانتونات" سياسية، والعودة إلى حوار جنوبي-جنوبي حقيقي يحترم التمثيل الوطني الواسع ويحافظ على قضية الجنوب كجوهر لأي حل سياسي، بعيداً عن معادلات الإقصاء والتهميش التي أثبتت فشلها لعقود.

تحليل سياسي - موقع (الأول) الإخباري