اليمن في اللحظة الإقليمية الحرجة: إعادة تعريف دوره ام تدوير ازمته؟

اليمن اليوم يقف عند مفترق طرق تاريخي، في لحظة إقليمية حرجة تتشابك فيها مصالح القوى الكبرى والإقليمية. ولم تعد مواجهة جماعة الحوثي وتبعيتها لإيران مجرد قضية محلية، خاصة بعد إعلان قصفهم مواقعاً داخل إسرائيل بالصواريخ البالستية. وبذلك، اصبحت القضية ذات بُعد إقليمي في سياق الحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية، واضحى الصراع بين الشرعية والجماعة جزءاً من معادلات اكبر تشمل الأمن البحري، والنفوذ السياسي، والتحولات الاقتصادية في المنطقة. فاليمن لم يعد ساحة معزولة، بل حلقة ضمن شبكة من التوازنات الإقليمية التي تراقب الفاعلين المحليين وتستغل اي فراغ للضغط على الداخل اليمني، مما يجعل التحكم بمسار الأحداث داخلياً أكثر صعوبة.

لا شك أن اليمن يواجه واقعاً معقداً من الانقسامات السياسية والمناطقية، وتعدد الفاعلين العسكريين والاقتصاديين، اضافة الى الفوضى الهيكلية وضعف إدارة الدولة. واي تصور لإعادة تعريف الدور اليمني مرتبط اولاً بقدرة القوى المحلية على إيجاد حد ادنى من التوافق، يضمن إدارة الموارد، توحيد السياسات، وضبط مسار الصراع العسكري. بينما في غياب هذا التوافق، ستصبح اي جهود خارجية او إقليمية لإعادة الدور اليمني اكثر صعوبة، وقد تتحول الى مجرد محاولات لإدارة الأزمة بدل حلها.

على المستوى الإقليمي، تبرز المخاطر المتوقعة وتبعاتها من نتائج الحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية القائمة، خاصة في الصراع على الممرات المائية وأمنها. لكن في المقابل، الفرصة موجودة ايضاً للفاعلين المحليين. إذ تتيح لهم إعادة النظر في استراتيجياتهم والمضي نحو شراكات تركز على الاستقرار والتنمية، لا على استغلال الصراع. إعادة تعريف هذا الدور يعتمد على قدرتهم على تقديم نموذج إدارة يقوم على التوازن بين القوى، وضبط النفوذ الإقليمي، وتحويل الضغط الخارجي من أداة لتدوير الأزمة الداخلية الى محفز للتغيير على الصعيدين المحلي والإقليمي والدولي.

من الأهمية بمكان أن يعمل الفاعلون اليمنيون على إعادة تعريف دور اليمن الإقليمي عبر إدارة داخلية اكثر حكمة وقدرة على ضبط مسار الصراع. ولن يتحقق ذلك الا إذا تم التعامل مع التحولات الإقليمية بوعي استراتيجي، وبتوافق محلي يضمن أن تكون اليمن ليست مجرد ساحة صراع، بل لاعباً مؤثراً قادراً على صياغة مستقبله.