الحقائق السياسية دوليًا وإقليميًا والمغالطات الزائفة!

كل العالم دوليًا وإقليميًا، وبتعميد أممي كبير، وقف صفًا واحدًا دون تحفظ تأييدًا لقرارات مجلس الأمن الدولي بوصف مليشيات الحوثي انقلابية وإرهابية، وتفويض تحالف عربي بقيادة المملكة العربية السعودية لإسقاط الانقلاب واستعادة الدولة في اليمن وعاصمتها صنعاء، ومن ثم ترجمت القرارات واقعيًا في كل ما يخص ذلك وينتج عنه من أمور الهوية الدولية والتمثيل الدبلوماسي وغيرها.

واستمر الأمر في ذلك دون تغيير بعد دخول المجلس الانتقالي الجنوبي بالمشاركة في الحكومة، ومن ثم بقرار نقل السلطة، ورأينا خلف الوزراء الانتقاليين علم اليمن وصورة رئيسها، وسمعنا مشاركتهم الدولية وأحاديثهم الرسمية يصدح بذلك، وكذلك أعضاء مجلس القيادة.
وعندما بدأ الصراع يظهر بين أطراف التحالف، بدأت أمور تشذ عن ذلك، وقوبلت بنقد من الرباعية الدولية والتحالف، وكل الدول التي ظلت تؤكد أن الأمر يسير وفقًا للقرارات الدولية، وليس لفصل الشمال عن الجنوب، رغم أن القضية الجنوبية وصلت إلى أهدافها في الاعتراف بها كقضية سياسية وتاريخية، وليس مطلبية وحقوقية، وأن حلها سيكون ضمن طاولة حلول التسويات النهائية وليس بعدها.

وكان الجميع يعرف ويتحدث أن ما يجري من حرب اقتصادية، وحصار مصادر الثروات، وشن حرب شعواء في جوانب الصرف وانهيار العملة، تقوم بها تلك المليشيات الحوثية، والإجماع الكلي أن لا حلول للمشاكل في اليمن شمالًا وجنوبًا إلا بحلول مع هذه المليشيات سلمًا أو حربًا، فهي في الأساس كانت الذراع الأيمن لـ إيران في أهدافها وصراعها العالمي، والهيمنة أولًا على ديار العرب ككل.

الأسئلة التي تطرح نفسها الآن
هل تغير شيء من ذلك الآن في مواقف العالم الأممي والدولي والإقليمي، بل ومواقف مليشيات الحوثي وخلفها إيران تجاه اليمن ككل والجنوب بشكل خاص؟
ورغم أن طرح تلك الحقائق السياسية يعرفها الكل والعامة قبل الساسة وذوي الخبرات في الدبلوماسية والعلاقات الدولية، إلا أن استعراضها هنا لمن يجاهر بالتغابي والاستغباء بكل العقول العادية والمتخصصة، وكأن كل العالم الأممي والدولي والتحالف يجري ويبحث ويطوف ويتحدث عن حل مشكلة انفصال الجنوب عن الشمال.

لقد نصح العالم الأممي والدولي والتحالف العربي، بل وتحدث منظرو السياسة وحكماء الدبلوماسية من الجنوبيين أن ما جرى في الجنوب من مسالك وسبل غيّبت الدولة وأقامت نظام المليشيات فيها هو خطأ فادح، بل وعذر وذريعة ساعدت مليشيات الحوثي في مجابهة العالم ومبعوثيه ووفوده، وأن القرارات الأممية انصبت في إعادة الدولة وشرعيتها في اليمن، وليس إقامة مليشيات في الجنوب وفصل الشمال عنه حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه من ضياع كل شيء تم تحقيقه بعد أحداث حضرموت.
ليعود البعض اليوم ليكرر ذلك الاستغباء والاستخفاف بالجميع، متحدثًا عن علم وصورة وأشخاص أضاعوا الجنوب وقضيته وتاجروا بها فقط.

ولن يكون الفريق الركن محمود الصبيحي عضو مجلس القيادة بائعًا للزيف وممتهنًا للمغالطات، ويوهم شعب الجنوب بالكذب والوهم، ليعيد إنتاج مليشيات في الصبيحة والجنوب تتحدى القانون والنظام وتتمرد عن الدولة المُجمع على الاعتراف بها دوليًا.

إن صب كل الزيف والمغالطات، بل والخروج عن حديث اللياقة والأدب والأخلاق، الذي يُكال الآن مناطقيًا ومن مناطق معروفة للقائد الجنوبي الفذ الفريق محمود الصبيحي، يعرفه كل أبناء الجنوب من المهرة إلى المندب، وإن ظهرت أقلام من هنا وهناك وبعدد أصابع اليد، فالكل يعرف أنها من فاقدي المصالح، ومن مارسوا كل شيء نبذه الجنوبيون وقالوا فيه كل نقد ونبذ، ودفع البعض في ذلك تقييد الحرية وإلصاق التهم والإخفاء القسري.
أما شعب الجنوب المؤمن بقضيته العادلة، ومن يرى أن القضية لا يمثلها شخص أو منطقة بعينها، فإنهم يرون أن القادم أجمل، وأن القضية الجنوبية سيكون لها حلول، يصل يومًا إلى استعادة الدولة بعد اعتراف كل العالم بها.

بل ويرون في القائد الصادق والوفي الفريق محمود الصبيحي ذلك الزعيم الذي دافع عن الجنوب ودفع ثمن ذلك غاليًا، ويكفيه اليوم أن ثمرات نضاله ومواقفه الكبرى يراها قد تحققت في الجنوب، من النقطة العسكرية والأمنية إلى مدراء المديريات والمحافظات والوزارات ورئاسة الحكومة ونصف أعضاء مجلس القيادة جنوبيين، ومن كل الجنوب، ساعيًا وباذلًا كل جهد ومشقة ليحكم أبناء الجنوب محافظاتهم ومديرياتهم بنموذج الدولة والقانون وخدمة الشعب فيها، وداعيًا الجميع إلى حوار صادق يجمع عليه كل الجنوبيين بشأن قضيتهم وتقرير مصيرها، وهو إجماع دولي وإقليمي خلص لذلك، وبأن الجنوب بكل ولكل أبنائه فعلًا وممارسة، وليس قولًا وشعارًا كاذبًا.